فصل الحاء والراء
ح ر ب :
الحرب : مصدر حرب أي قاتل ، إلا أنّ العرب أنّثتها ؛ قال تعالى :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
« 1 » ، وقال الشاعر « 2 » : [ من المتقارب ]
وأعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا وخيلا ذكورا
فأخرجتها عن موضوعها من المصدريّة ، وكان من حقّهم أن لا يؤنّثوها كغيرها من المصادر . وقد شذّوا فيها من وجه آخر ، وذلك أنّهم لما صغّروها لم يدخلوها تاء التأنيث ، بل قالوا حريب ، كأنّهم راجعوا الأصل . ولها في شذوذ التّصغير أخوات استوفينا ذكرها في كتب النحو « 3 » .
والحرب : السلب في الحرب . وقد سمي كلّ سلب حربا . قال الشاعر : [ من البسيط ]
والحرب مشتقة المعنى من الحرب
وحرب فهو حريب أي - سليب . والحربة : آلة الحرب معروفة ، وأصلها الفعلة ، إمّا من الحرب [ أو من الحراب ] « 4 » . والتحريب : إثارة الحرب . ورجل محرب جعل كأنه آلة ، نحو قوله : « ويلمّه ! مسعر حرب » « 5 » .
هامش
( 1 ) 4 / محمد : 47 .
( 2 ) البيت للأعشى يخاطب به من قصيدة هوذة بن علي الحنفي ( الديوان : 99 ) .
( 3 ) هي ستة أسماء ، ثلاثة منها ذكرها سيبويه وهي الناب للمسنّة من الإبل والحرب والفرس فإذا صغّرتها قلت : نييب وحريب وفريس ؛ فأما الناب من الإبل فإنما قالوا نييب لأن الناب من الأسنان مذكر ، وإنما قيل للمسنة من الإبل ناب لطول نابها ، فكأنهم جعلوها الناب من الأسنان . وأما الحرب فمصدر وصف به ثم حذف الموصوف . . . وأما الفرس فاسم مذكر يقع على المذكر والمؤنث . وأما الثلاثة الأخر فهي : درع الحديد ووقت والعرب . كلها صغرت من غير علامة التأنيث ( شرح المفصل : 5 / 126 - 127 ) .
( 4 ) الكلام ناقص تتبعناه من المفردات : 112 .
( 5 ) مسعر حرب : موقدها . وهو حديث أبي بصير ، وتتمته « . . . لو كان له أصحاب » يصفه بالمبالغة في النجدة والحرب ( اللسان - مادة سعر ، والنهاية : 2 / 367 ) .