اللَّهُ
« 1 » قيل : أحكامه ، وقيل : حقائق معانيه ، ثم حدوده تعالى أربعة أقسام : قسم لا يجوز فيه الزيادة ولا النّقصان ، وذلك كأعداد ركعات الصلوات المفروضة وكالصلوات الخمس . وقسم يجوز فيه الزيادة عليه « 2 » والنقصان عنه كصلاة النّفل المقيّدة مثل الضّحى فإنها ثمان فيجوز الزيادة عليها والنقصان منها . وقسم يجوز النقصان منه دون الزيادة مثل مرات الوضوء الثلاث والتزوّج بأربع فما دونها . وقسم بعكسه .
والراغب قال : هي أربعة أضرب ، ولم يذكر إلّا ثلاثة ، ولم يمثّل إلا للأول .
والحديد : هو الجوهر المعروف ، سمي بذلك لما فيه من المنع . قال تعالى :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
« 3 » . ويعبّر عن الحديد بالشيء المتناهي في بابه كقوله :
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 4 » أي ثابت نافذ . وفلان حديد الفهم أي ذكيّ القلب صافي الذهن . وأصلها من الحديد لأنه تثبت به الأشياء . وفيه : لسان حديد أي مصلت كحدّة السيف . قال تعالى :
سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
« 5 » .
وحدّدت السكين : شحذتها . وأحددتها : جعلت لها حدّا ، ثم قيل لكلّ ما دقّ في نفسه ؛ إمّا من حيث الخلقة « 6 » وإمّا من حيث المعنى كالبصر والبصيرة : حديد . وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ
« 7 » أي يعادون . وتأويله أن يكونوا جعلوا بمنزلة من يقاتل بالحديد ويمانع به ، أو يكونوا بمنزلة من صار في حدّ ومن عاداه في حدّ آخر في المسافة ، وهو أن يصير أحد الخصمين في شقّ والآخر في شقّ / .
ورجل محدود أي ممنوع الرزق والحظّ عكس المجدود ، وهو صاحب الجدّ كما تقدم . فهو وإن جانسه خطّا فقد فارقه لفظا ومعنى . ولما نزل قوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ
هامش
( 1 ) 97 / التوبة : 9 .
( 2 ) في الأصل : وعليه ، ولا يستقيم به .
( 3 ) 25 / الحديد : 57 .
( 4 ) 22 / ق : 50 .
( 5 ) 19 / الأحزاب : 33 .
( 6 ) في الأصل : الخلق .
( 7 ) 56 / غافر : 40 .