تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
والمحراب مفعال من ذلك . قيل : سمّي بذلك لأنّ الإنسان يحارب فيه شيطانه وهواه . وقيل : لأنه من حقّ الإنسان فيه أن [ يكون ] « 1 » حريبا « 2 » من أشغال الدّنيا ومن توزّع الخاطر فيه . وقيل : الأصل فيه أنّ محراب البيت صدر المجلس . ثمّ لمّا اتّخذ المسجد « 3 » سمي صدره به . وقيل : بل المحراب أصله في المسجد ، وهو اسم خصّ به صدر المجلس . وسمي صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب المسجد . قال الراغب : وكأنّ هذا أصحّ « 4 » . قلت : المحراب لفظ قديم قبل حدوث المساجد ؛ فإنّ المساجد ومحاريبها عرف شرعيّ . وقال أبو عبيد : هو أشرف المساجد . قال الأصمعيّ : هو الغرفة والموضع « 5 » العالي ، ويدلّ عليه :
إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
« 6 » فتسوّروا يدلّ على علوّه . وقوله :
وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ
« 7 » يدلّ على أنه كان لهم محاريب . وفي الحديث عن أنس « أنّه كان يكره المحاريب » « 8 » أي يكره أن يرفع على الناس . وفيه : « أنه بعث عروة بن مسعود إلى قومه بالطائف ، فدخل محرابا لهم فأشرف عليهم « 9 » ، ثمّ أذّن للصلاة » « 10 » ، فهذا يدلّ على أنّه غرفة يرتقى إليها . وقوله تعالى :
مِنْ مَحارِيبَ
« 11 » قيل : هو القصور لارتفاعها . قال الأصمعيّ : العرب تسمي القصر محرابا لشرفه . وأنشد للأعشى « 12 » : [ من السريع ]
هامش
( 1 ) إضافة المحقق . ( 2 ) في الأصل : حرمنا ، والسياق يؤكد ما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل : المجلس ، وهو وهم من الناسخ . ( 4 ) المفردات : 112 . ( 5 ) في الأصل : وموضع . ( 6 ) 21 / ص : 38 . ( 7 ) 39 / آل عمران : 3 . ( 8 ) النهاية : 1 / 359 ، أي لم يكن يحب أن يجلس في صدر المجلس . ( 9 ) أشرف عليهم عند الفجر ، ولهذا أذّن للصلاة . ( 10 ) النهاية : 1 / 359 . ( 11 ) 13 / سبأ : 34 . ( 12 ) من قصيدة له يهجو بها علقمة بن علاثة . غير أن المؤلف ذكر الصدر وهو لعجز آخر ، وعجزه في الديوان ( ص 139 ) :بمذهب في مرمر مائر