تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
فالعين بعدهم كأنّ حداقها * سملت بشوك فهي عور تدمع

فصل الحاء والذال

ح ذ ر :

قال تعالى :
حَذَرَ الْمَوْتِ
« 1 » أي خوفه . وأصله التحذّر من الشيء المخيف المهلك . فهو أخصّ من الخوف . يقال : حذره يحذره حذارا وحذرا وحذرا « 2 » . وقيل : الحذر بالكسر : الاسم . وقرىء ( حذار الموت ) « 3 » . قال تعالى :
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ
« 4 » . وحذّرته كذا : خوّفته منه ونبّهته عليه ؛ قال تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
« 5 » أي يخوّفكم ويذكّركم عقابه وما يوعدكم به . وأتى بلفظ النّفس مبالغة وتنبيها أنّ حقّ مثله أن يحذر . وقال الفراء : أكثر كلام العرب الحذر ، والحذر مسموع أيضا . قلت : لم يقرأه أحد إلا حذر الموت بالفتح لكونه مصدرا ، ولم يقرأه أحد إلّا
خُذُوا حِذْرَكُمْ
« 6 » بالكسر لظهور الإسمية دون المصدرية ، أي خذوا ما فيه الحذر من السلاح وغيره . وحذار : اسم فعل كنزال ؛ قال « 7 » : [ من الطويل ]
حذار فقد نبّئت إنّك للّذي * ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى
وقرىء :
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
« 8 » أي متيقّظون متحرّزون ، وحاذرون أي مبعدون ، حسبما بيّناه في « الدرّ » و « العقد » وغيرهما .
هامش
( 1 ) 19 / البقرة : 2 . ( 2 ) ساقطة من ح . ( 3 ) هي قراءة اللؤلؤي عن أبيه ( مختصر الشواذ : 3 ) . ( 4 ) 9 / الزمر : 39 . ( 5 ) 28 / آل عمران : 3 . ( 6 ) 71 / النساء : 4 . ( 7 ) البيت مجهول القائل ، وهو من شواهد أوضح المسالك : 1 / 334 . ( 8 ) 56 / الشعراء : 26 ، وهي القراءة بالألف والدال المهملة لابن عمار ومحمد بن السميفع . قال ابن خالويه : الجاذر السمين القوي الشديد ! والمعنى فوق الصحيح .