تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
والأحاديث جمع أحدوثة تقديرا ، أو جمع حديث على غير قياس نحو أباطيل وأقاطيع وأبابيل . والحديث يقابل القديم . ومنه ثمر حديث للطريّ وثمر قديم . ويقولون : أخذه ما حدث وما قدم ، بضم دال حدث لأجل دال قدم . فإذا أفردوا قالوا حدث بالفتح فقط . والمحدّث من يلقى في روعه شيء من جهة الملإ الأعلى ، ومنه الحديث : « إن يكون في هذه الأمّة محدّث فهو عمر » « 1 » ، ولذلك كان رضي اللّه عنه ينطق بأشياء فينزل القرآن على وفقها ، ورجل حدث وحديث السنّ أي صغير السنّ . والحادثة : النازلة لطرائها ، وجمعها حوادث ، والحدثان بمعناها ؛ قال « 2 » : [ من الوافر ]
رمى الحدثان نسوة آل سعد « 3 » * بأمر قد سمدن له سمودا
فردّ شعورهنّ السّود بيضا * وردّ وجوههنّ البيض سودا
ورجل حدوث : حسن الحديث . ورجل حدث نساء أي محادثهنّ . وقوله :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 4 » أي بلّغ نعمته وهي القرآن وما يوحى إليك من السّنّة ، أو ما أنعم به عليك إظهارا لنعمته وشكرانه . وهذا تعليم لنا ، قيل : ولذلك يستحبّ للعالم أن يظهر العبادة ليقتدي به غيره لا للرّياء . وقول الحسن : « حادثوا هذه القلوب بذكر اللّه » أي اجلوها « كما يحادث السيف بالصّقال » « 5 » . ومنه قول لبيد « 6 » : [ من الوافر ]
كنصل السّيف حودث بالصّقال
هامش
( 1 ) وروايته في النهاية : « قد كان في الأمم محدّثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر بن الخطاب » وتفسيره : الملهمون . والملهم هو الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدسا وفراسة . وهو نوع يختص به اللّه عزّ وجلّ من يشاء من عباده الذين اصطفى مثل عمر ( 1 / 350 ) . ( 2 ) البيتان من شواهد ابن منظور - مادة سمد . ( 3 ) ورواية اللسان : آل حرب . والعجز مضطرب النسخ في الأصل فصوبناه من اللسان . السمود : اللهو ، وسمّده : ألهاه . ( 4 ) 11 / الضحى : 93 . ( 5 ) النهاية : 1 / 351 . ( 6 ) في الأصل : كمثل ، والتصويب من الديوان : 80 . وعليه رواية اللسان ، مادة حدث . وصدره :وأصبح يقتري الحومان فردا