أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 1 » . والجواد مخفف ، والتشديد غير محفوظ . فإن قصدت المبالغة فلا مانع منها ، فيؤتى به مشدّدا . وفي الحديث : « للمضمّر المجيد » « 2 » أي صاحب الجواد ، نحو مقو « 3 » ومضعف « 4 » لمن كانت دابّته قويّة أو ضعيفة ، والأصل المجود فأعلّ بنقل كسرة العين إلى الفاء ، وقلب العين ياء . وفي الحديث : « تركتهم وقد جيدوا » « 5 » أي مطروا مطرا جودا « 6 » ، والأصل جوادا فأعلّ : كما نقل قيلوا .
ج ور :
الجار في الأصل معرب ، وهو من الأسماء المتضايفة ؛ فإنّه « 7 » لا يكون جارا لغيره إلا وغيره جار له كالأخ والصديق . ولما استعظم من حقّ الجار عقلا وشرعا عدّ كلّ من يعظم حقّه أو يعظّم حقّ غيره بالجار ، كقوله تعالى : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى « 8 » وَالْجارِ الْجُنُبِ « 9 » . وتصوّر منه « 10 » معنى القرب ، فقيل لمن يقرب من غيره : جاره وجاوره [ وتجاور ] « 11 » نحو جازه وتجاوزه . وتجاوروا بمعنى اجتوروا « 12 » . قال تعالى : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ « 13 » على التّشبيه بالجيران . من جاورك فقد جاورته ، وإنّهما