الاسم تارة والربّ أخرى ، وبالاعتبارين قرىء « ذو » بالواو و « ذي » بالياء ، ولم يقرأ في قوله :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ
« 1 » إلا بالواوّ كما بينّاه في غير هذا الكتاب .
والجليل : العظيم القدر ، ووصف اللّه تعالى بذلك إمّا لأنه خلق الأشياء الجليلة المستدلّ بها على عظمه ، وإمّا لأنّه يجلّ أن يدرك بالحواسّ ، وإمّا لأنّه يجلّ [ عن ] « 2 » أن يحاط به .
وموضوعه لغة : الجسم الغليظ العظيم ، ولذلك قوبل به الدقيق ، وجعل الجليل عبارة عن البعير لعظمه ، والدقيق عبارة عن الشاة بالنسبة إليه في قولهم : ماله دقيق ولا جليل . وما أجلّني ولا أدقّني : أي ما أعطاني بعيرا ولا شاة . وكما قوبل الجليل بالدّقيق قوبل العظيم بالصّغير ، ثمّ أطلق الجليل والدقيق على كلّ كبير وصغير .
والجلل : الشيء العظيم ، وقد يستعمل في الحقير من باب العكس ، ومنه : كلّ مصيبة « 3 » دونك جلل .
وجللت الشيء : أخذت جلّه أي معظمه . وتجلّلت البعير : تناولته « 4 » . والجلّ : ما يعطى به معظم الشيء . ومنه جلّ الدابّة « 5 » .
والمجلّة : ما يغطّى به المصحف ، ثم سمي المصحف نفسه مجلة « 6 » .
والجلّالة « 7 » : التي تأكل جلّ ما تلقاه من العذرة وغيرها ؛ سميت بذلك لأنها تأكل جلّ ما تلقاه . وسحاب مجلّل « 8 » أي يجلّل الأرض بالماء والنبات . والجلجلة : حكاية الصوت ، وليس من هذا في شيء .
هامش
( 1 ) 27 / الرحمن : 55 .
( 2 ) إضافة المحقق .
( 3 ) في الأصل : مصيب .
( 4 ) وفي المفردات ( ص 95 ) : تناولت جلاله . وهو أصوب .
( 5 ) وبفتح الجيم : ما تلبسه لتصان به .
( 6 ) وهي في الأصل : صحيفة يكتب بها . ويقول ابن سيده : والمجلة : الصحيفة فيها الحكمة .
( 7 ) يعني : الإبل الجلّالة .
( 8 ) في الأصل : جلل ، ولعل الصواب ما ذكرنا .