تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
والسّلام : « كان أنور المتجرّد » « 1 » أي مشرق الجسد . وقال طرفة « 2 » : [ من الطويل ]
رحيب قطاب « 3 » الجيب منها ، رقيقة * بجسّ النّدامى بضّة المتجرّد
وفي الحديث : « جرّدوا القرآن » « 4 » قيل : معناه جرّدوه من الأحاديث . قال أبو عبيد : أي التي يرويها أهل الكتاب لكونهم غير مأمونين . وعندي أنّه لا يحتاج إلى هذا التأويل لأنّهم أمروا بتجريد القرآن من الأحاديث ، لئلا يختلط القرآن بغيره ، فيشتبه على من لا علم عنده القرآن بغيره ، ولذلك أوجبت الصحابة أن لا يخلط شيء من تفسيره به ، بل يميّز عنه بخط آخر . ولذلك قيل : إنّ مصحف ابن مسعود لمّا خلطه بغيره من التفسير رغبوا عنه . وقال إبراهيم « 5 » : أي من النّقط والتّعجيم . قلت : ولذلك كتبه الصحابة مجرّدا من النّقط والإعجام زمن عثمان . والنقط والضّبط محدث أحدثه يحيى بن معمر زمن عبد الملك . والجريدة : السّعفة ، جمعها جريد ، سميت بذلك لتجرّدها عن خوصها « 6 » . وقال الراغب : في معنى « جرّدوا القرآن » أي : لا تلبسوه شيئا آخر ينافيه . والمنجرد : الفرس الأجرد . ومنه قول امرئ القيس « 7 » : [ من الطويل ]
وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل
وإنجرد بنا السير : على التّشبيه بسير الجراد .

ج ر ر :

قوله :
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ
« 8 » . الجرّ : الجذب بعنف . يقال : جررت
هامش
( 1 ) النهاية : 1 / 256 . ( 2 ) وهم المؤلف حيث نسب البيت إلى النابغة ظنا منه أنه في المتجردة ، والصواب هو لطرفة كما ذكرنا من معلقته ( الديوان : 40 ) . ( 3 ) في الأصل : مظان ، والتصويب من الديوان . ( 4 ) النهاية : 1 / 256 . وفيه آراء أخرى في معنى الحديث . ( 5 ) يعني إبراهيم النخعي . ( 6 ) الخوص : ورق النخل ، مفردها خوصة . ( 7 ) البيت من معلقته ( الديوان : 36 ) . ( 8 ) 150 / الأعراف : 7 .