تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
والجدّ : الحظّ أيضا والبخت ، ومنه قوله عليه السّلام : « ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ » « 1 » معناه لا ينفع صاحب البخت والغنى منك حظّه ولا غناه إنما ينفعه منك طاعته لك وعبادته إياك . وقيل : لا يتوصّل إلى ثواب اللّه في الآخرة بالحظوظ إنما يتوصّل إليه بالطاعة والجدّ فيها . وهذا هو الّذي أنبأ عنه قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ
« 2 » ،
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
« 3 » الآيتين . ومثله في المعنى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
« 4 » . وقيل : المراد بالجدّ الجدّ الذي هو أبو الأب أو أبو الأمّ ، والمعنى لا ينفع أحدا نسبه كقوله :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ
« 5 » . وكما نفي نفع المال والبنين في الآخرة بالآية الكريمة نفي نفع الأبوّة في الحديث ، أي لا ينفع أحدا « 6 » نسبه ولا أبوّته . وقوله تعالى :
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ
« 7 » جمع جدّة وهي كلّ طريق في الجبل يخالف لونها لون ما يجاورها ، والمعنى طريقة ظاهرة من قولهم : طريق مجدود ، أي مقطوع بالسلوك ، ومنه جادّة الطريق . والجدود والجدّاء من الضأن : ما انقطع لبنها . وجدّ ثدي أمّه أي قطع ؛ دعاء عليه بالهلكة . والجدّ : قطع الأرض المستوية . جدّ يجدّ جدّا . وجدّ في أمره جدّا : توانى ، وأجدّ : صار ذا جدّ ، وتصوّر من الجدد « 8 » مجرّد القطع / فقيل : جددت الثوب : قطّعته على وجه الإصلاح ، ومنه ثوب جديد ، ويقابل به الخلق لتقدّم لبسه ، ثم جعل الجديد لكلّ ما أحدث إنشاؤه ؛ وعليه
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 9 » إشارة إلى النشأة الثانية . ومنه قيل للملوين « 10 » الأجدّان والجديدان لحدوث
هامش
( 1 ) النهاية : 1 / 244 . ( 2 ) 18 / الإسراء : 17 . ( 3 ) 152 / آل عمران : 3 . ( 4 ) 88 / الشعراء : 26 . ( 5 ) 101 / المؤمنون : 23 . ( 6 ) وفي ح : أحد ، وسقطت من س . ( 7 ) 27 / فاطر : 35 . ( 8 ) وفي الأصل : الجد ، ولعلها كما ذكرنا . ( 9 ) 15 / ق : 50 . ( 10 ) الملوان : الليل والنهار ، واحدها ملا .