ج ب ي :
الاجتباء : الاصطفاء ، من جبيت الماء في الحوض إذا جمعته مختارا له ، ومنه قوله تعالى : ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ « 3 » / فاجتباء اللّه عبده هو تخصيصه بفيض إلهي تتجمّع له أنواع من النّعم ، وذلك لتخصيصه أنبياءه مرسليهم وغير مرسليهم « 4 » وبعض أوليائه من الصدّيقين والشهداء . وفي معناه إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ « 5 » ، وقوله : لَوْ لا اجْتَبَيْتَها « 6 » أي اخترتها . وهذا تعريض منهم بأنك تختلق ما تأتي به . فأنت إذا شئت شيئا أتيت به من قبل نفسك وقد كذبوا أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 7 » ، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 8 » ، وهذا معنى قول من فسّرها : اختلقتها ، كأنه فسّر باللازم . وقد يجيء لمجرد الجمع ، ومنه الجابية : وهي حفيرة تحفر لتشرب منها الإبل . وقوله تعالى : وَجِفانٍ كَالْجَوابِ « 9 » هي جمع جابية ؛ يصفها بالعظم . والجوابي : الحياض ، لأنها تجبي إليها المياه ، وجيء بها على صيغة اسم الفاعل كأنّها هي التي تجبي الماء لنفسها أو ذات جباية نحو : عِيشَةٍ راضِيَةٍ « 10 » . ومنه أيضا : جبيت الخراج أي جمعته ، ويقال : جبوته أيضا ، وهو حسن الجبوة