حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
« 1 » . وقال تعالى :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
« 2 » .
وعلى هذا الحدّ وصف بالقاهر ، وهو لا يقهر إلا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه .
وقد روي عن أمير المؤمنين رضي اللّه عنه « 3 » : « يا بارىء المسموكات ، وجبّار القلوب على فطرتها » « 4 » شقيّها وسعيدها . وفسّره ابن قتيبة بجبر القلوب « 5 » على فطرتها من المعرفة .
وهذا تفسير ببعض ما يتأوّله اللفظ .
وجبروت : فعلوت ، من الجبر زيد فيه للمبالغة كملكوت ورهبوت . وقولهم :
استجبرت « 6 » حاله : تعاهدت أن أجبرها .
واشتقّ من الجبر الجبيرة وهي اللّصوق من الخرق التي تشدّ على العظم .
والجبارة : الخشبة التي يشدّ عليها ، وجمعها جبائر . ويسمّى الدّملوج جبارا تشبيها بها في الهيئة . وقوله « 7 » : « جرح العجماء جبار » أي هدر ، والمعدن جبار أي لا شيء فيه .
والجبار أيضا ما يسقط من الأرش « 8 » ، وهو شامل لما تقدّم . والعجماء : البهيمة . وفي حديث آخر : « الرّجل « 9 » جبار » ، قيل : معناه أنّ الدابة إن أصابت إنسانا « 10 » بيدها فراكبها ضامن ، وإن أصابته برجلها فهدر .
هامش
( 1 ) 53 / المؤمنون : 23 .
( 2 ) 32 / الزخرف : 43 .
( 3 ) وفي س : علي كرم اللّه وجهه .
( 4 ) وفي النهاية ( 1 / 236 ) واللسان : فطراتها . وتتمة الحديث في النهاية : 2 / 403 .
( 5 ) في الأصل إضافة كلمات لا تناسب المعنى فأسقطناها وهي « ويجبر العظم فإنه جبر القلوب على فطرتها » .
( 6 ) في الأصل : استجرت ، ولعل الصواب ما ذكرنا .
( 7 ) النهاية : 2 / 236 . العجماء : الدابة . الجبار : الهدر .
( 8 ) الأرش من الجراحات ، كالشجة ونحوها . وفي المفردات ( ص 87 ) : الأرض . فلا حاجة عندئذ إلى التأويل .
( 9 ) وفي النهاية ( 1 / 236 ) : « السائمة جبار » .
( 10 ) في الأصل : إنسان .