تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

ج ب ر :

الجبر في أصل اللغة : إصلاح الشيء بضرب من القهر ، ويقال تارة لمجرّد الإصلاح . وعليه قول عليّ رضي اللّه عنه : « يا جابر كلّ كسير ومسهّل كلّ عسير » . وقالوا للخبز : جابر بن حبّة ، وأخرى لمجرّد القهر ؛ وعليه قوله عليه الصلاة والسّلام : « لا جبر ولا تفويض » . قال « 1 » : [ من الرجز ]
وأنعم صباحا أيّها الجبر
جعله نفس الجبر مبالغة . ويجوز أن يطلق عليه لمجموع المعنيين ، لأنّهما من شأن السلطان . والإجبار / في الأصل : حمل الغير على أن يجبر الآخر ، لكن تعورف في الإكراه المجرّد نحو : أجبرته على كذا . وسمّي الذين يدّعون أنّ اللّه يكره عباده على المعاصي في عرف المتكلمين مجبرة ، وفي عرف القدماء جبرية ، وجبريّة . يقال : جبرته على كذا وأجبرته عليه . وجبرته أي أصلحته ، فانجبر واجتبر . وجبر بمعنى المطاوعة . قال « 2 » : [ من الرجز ]
قد جبر الدّين الإله فجبر
وهذا قول أكثر أهل اللغة . وقال بعضهم : قوله : فجبر ، ليس مذكورا على معنى الانفعال أي المطاوعة ، بل على معنى الفعل ، وإنما كرّره تنبيها بالأول على ابتداء إصلاحه ، وبالثاني على تتميمه ، كأنّه قال : قصد جبر الدّين وإصلاحه ، فابتدأ به فتمّم جبره ، لأن فعل تارة يقال لمن ابتدأ بفعل ، وتارة لمن فرغ منه . والجبّار في صفة الإنسان غالبا للذمّ كقوله تعالى :
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
« 3 » ،
هامش
( 1 ) قاله ابن أحمر ، كما في اللسان - مادة جبر ، وهو من شواهد الراغب ( ص 86 ) وصدره :اسلم براووق حييت به( 2 ) الرجز للعجاج : 2 / 1 . وقد جمع فيه بين المتعدي واللازم . ( 3 ) 15 / إبراهيم : 14 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 346 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي