فهو مثنى إثناء . قال الشاعر « 1 » : [ من الكامل ]
يثني عليك وأنت أهل ثنائه
وقال آخر « 2 » : [ من الطويل ]
إذا متّ كان الناس صنفان : شامت * بموتي ومثن بالذي كنت أصنع
والنّثا بتقديم النون : ذكر المساوىء . قال تعالى :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
« 3 » أي « 4 » أنه يثنى ، أي يكرّر على مرور الأوقات وكرّ الأعصار ، واختلاف الأحوال ، فلا يملّ ولا تخلق ديباجة حسنة ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا تفنى فوائده ، ولا تضمحلّ « 5 » اضمحلال غيره من الكلام . وفي صفته : « لا يعوجّ فيقوّم ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا يخلق « 6 » على كثرة الردّ » . وقيل : قيل له : مثنى لما ثنّي فيه من القصص والأمثال . وقيل ذلك : من الثناء تنبيها أنه يظهر منه أبدا ما يقتضي الثناء عليه من فوائده وإعجازه على من يتلوه ويعلمه ويعمل به . وعلى هذا الوجه وصفه اللّه بالكرم « 7 » في قوله :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
« 8 » ، وبالمجد في قوله :
هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
« 9 » . وقوله :
سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
« 10 » ، قيل : أراد الفاتحة لأنّها تثنى بالصلوات « 11 » أو لأنها يثنى فيها تمجيده وتنزيهه . وقيل : لأنها أسّست لهذه الأمة . وقيل :
المثاني في التي تزيد على « 12 » المفصّل وتقصر عن المئين . قيل لها مثاني كأنّ المئين جعلت
هامش
( 1 ) الكلمة ساقطة من ح .
( 2 ) وفي الأصل : بموتي وآخر مثن . وكلمة آخر وهم من الناسخ .
( 3 ) 23 / الزمر : 39 .
( 4 ) ساقطة من س .
( 5 ) وفي س : وتضمحل . الترمذي : ثواب القرآن : 14 ، مع اختلاف في الرواية .
( 6 ) وفي س : يخل . والحديث رواه الترمذي برقم 2906 في ثواب القرآن . رواه أحمد في المسند رقم 704 ( فضائل القرآن : 5 ) .
( 7 ) وفي س : بالكريم .
( 8 ) 77 / الواقعة : 56 .
( 9 ) 21 / البروج : 85 .
( 10 ) 87 / الحجر : 15 .
( 11 ) أي تكرّر .
( 12 ) ساقطة من س . ويعني بها السور .