تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

فصل الثاء والنون

ث ن ي :

قوله تعالى :
ثانِيَ اثْنَيْنِ
« 1 » أي أحد الاثنين - ك
ثالِثُ ثَلاثَةٍ
« 2 » - وهما سيدنا محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبه الصدّيق ، إذ قال عليه الصلاة والسّلام له في الغار : « ما ظنّك باثنين اللّه ثالثهما » « 3 » ، وقال تعالى :
ثانِيَ عِطْفِهِ
« 4 » كناية عن التكبر نحو : صاعر خدّه ،
وَنَأى بِجانِبِهِ
« 5 » ، ولوى جيده وشدقه ، كلّ ذلك كناية عن التكبّر ، فثاني اسم فاعل من ثنى يثني كرام . والثّنى : العطف والتكرير ، ومنه التّثنية الصّناعية ، لأنّ فيها تكرير الاسم مرتين . وقوله تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
« 6 » أي يطوونها على سرّهم ، وكنى بذلك عن إعراضهم عن الحقّ وتكبّرهم نحو
ثانِيَ عِطْفِهِ .
ويقال : ثنيت الشيء ثنيا أي كنت له ثانيا ، أو أخذت نصف ماله ، أو ضممت إليه ما صار به اثنين . والثّنى : ما يعاد مرّتين . وامرأة ثني : تلد اثنين ، وذلك الولد ثني أيضا . وفي الحديث : « لا ثنى في الصّدقة » « 7 » أي لا تؤخذ في السنة مرتين . والثّنيّ من الضّأن : ما دخل في السنة الثانية ، ومن البقر ما سقطت ثنيّته . وحلف يمينا فيها « 8 » ثني وثنو ، وهي ثنيّة . وفي حديث كعب : « الشهداء ثنيّة اللّه في الأرض » « 9 » يريد أنّ الشهداء مستثنون
هامش
( 1 ) 40 / التوبة : 9 . ( 2 ) 73 / المائدة 5 . ( 3 ) صحيح البخاري ، فضائل الصحابة ، رقم 2 . ( 4 ) 9 / الحج : 22 . وهو منصوب على الحال . ( 5 ) 83 / الإسراء : 17 . ( 6 ) 5 / هود : 11 . ( 7 ) النهاية : 1 / 224 . وقوله في الصدقة أي في أخذ الصدقة . ( 8 ) في الأصل : فإن فيها . ولا نرى لذلك سببا . وقوله : وهي ثنية ، أي استثناء . ( 9 ) النهاية : 1 / 225 ، وفيه : في الخلق .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 333 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي