تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
كالمقصور في بعض اللغات فلا يضافان لما بعدهما بخلاف ثلاثة فما فوقها إلى عشرة ، فلا يقال : اثنا رجل ولا ثنتا امرأة ، استغناء برجلين وامرأتين ، فأمّا قوله « 1 » : [ من الرجز ]
كأنّ خصييه من التّدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل
فضرورة . قوله :
أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
« 2 » اختلفوا فيه ؛ فقال ابن عباس وغيره : كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم فأحياهم ثم أماتهم الموتة التي في الدّنيا ، ثمّ أحياهم للبعث . فهاتان إماتتان وإحياءان ، وهذا موافق لقوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ . . .
الآية « 3 » . وقال ابن زيد : كانوا في صلب آدم عليه السّلام ، فاستخرجهم فأحياهم وأخذ عليهم الميثاق
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 4 » ثم أماتهم في الدنيا الموتة التي لا بدّ منها . ثم أحياهم للبعث وهو قريب من الأول . وقيل : أماتهم في الدنيا الموتة المتعارفة ، ثم أحياهم في القبور للمسألة ، ثم أماتهم فيها ثم أحياهم للحشر . وإليه ذهب السّدّيّ ، وهو حسن لقربه من الحقيقة لأنّ الموت مستعقب حياة . قوله :
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
« 5 » ؛ فاثنين للتأكيد كقوله :
نَفْخَةٌ واحِدَةٌ
« 6 » . وقيل : ليس للتأكيد ، وتحقيقه في غير هذا الكتاب .

فصل الثاء والواو

ث وب :

الثواب والمثوبة : الجزاء على الفعل من خير أو شرّ ، وأصله من ثاب يثوب أي يرجع ،
هامش
( 1 ) البيت مذكور في اللسان - مادة ثني . ويعلق عليه ابن منظور فيقول : « أراد أن يقول : فيه حنظلتان ، فأخرج الاثنين مخرج سائر الأعداد للضرورة وأضافه إلى ما بعده ، وأراد ثنتان من حنظل كما يقال : ثلاثة دراهم . ( 2 ) 11 / غافر : 40 . ( 3 ) 28 / البقرة : 2 . ( 4 ) 172 / الأعراف : 7 . ( 5 ) 51 / النحل : 16 . ( 6 ) 13 / الحاقة : 69 .