مبادئ والتي تليها مثاني ، قاله الهرويّ ، وفيه نظر لأنّ ما هذه صفته أكثر من سبع سور .
والمثانان : حبل يربط بطرفه رجلا الدابة ، وبطرفه الآخر يداها . قال طرفة « 1 » :
[ من الطويل ]
لكالطّول المرخى وثنياه باليد
والمفرد ثناية ، قال الهرويّ : ولم يقولوا ثناءتين لأنه حبل واحد يربط بطرفيه . قلت :
وكان من حقّه أن يقال : ثناوين بالواو « 2 » أو ثناءين « 3 » بالواو والهمز ك : كساوين وكساءين ، لكن لمّا لزمته علامة التثنية أشبه سقاية فصحّت ياؤه . وفي حديث عمر : « كان ينحر بدنته وهي باركة مثنيّة بثنايين » « 4 » أي معقولة بالحبل في يديها ورجليها . وفي حديث ابن عمر :
« من أشراط الساعة أن يقرأ بينهم بالمثناة فلا أحد يغيّرها . قيل : وما المثناة ؟ قال : ما استكتب من غير كتاب اللّه تعالى » . قال أبو عبيد : سألت رجلا - يعني من أهل العلم بالكتب الأولى قد قرأها وعرّفها - عن المثناة فقال : إنّ الأحبار من بعد موسى وضعوا كتابا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب اللّه فهو المثناة . قال : فكأنّ عبد اللّه كره الأخذ عن أهل الكتاب .
ثناء الشيء : ثانيه . وفي حديث عوف بن مالك ، وقد سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإمارة ، فقال : « أولها ملامة وثناؤها ندامة وثلاثها عذاب يوم القيامة ، إلا من عدل » « 5 » . فأما ثناء وثلاث بالضمّ فمعدولان كما تقدّم . والاثنان والاثنتان « 6 » والثّنتان « 7 » عدد معروف يجري مجرى المثنّى في الإعراب ، وليس له واحد من لفظه ، فلا يقال : اثن ولا اثنة « 8 » . وقد يعرب
هامش
( 1 ) في الأصل : زهير ، وهو وهم . وهو من معلقة طرفة ، وصدره ( الديوان : 46 ) :لعمرك إنّ الموت ما أخطأ الفتى( 2 ) ساقطة من س .
( 3 ) ساقطتان من ح .
( 4 ) النهاية : 1 / 225 .
( 5 ) النهاية : 1 / 225 ، والاستثناء غير مذكور فيه ، وورد في اللسان - مادة ثني .
( 6 ) في الأصل : والاثنتا .
( 7 ) ساقطة من س ، والكلمات الثلاث من الملحقات بالمثنى .
( 8 ) يقول ابن منظور : « لأن الاثنين قد ثني أحدهما إلى صاحبه ، وأصله ثني ، يدلك على هذا جمعهم إياه على أثناء . . . » ولم يذكر مفردا لها ( اللسان - مادة ثني ) .