والإثخان أيضا : التّشديد ، ومنه أثخنه المرض أي اشتدّ عليه . وأثخنته الجراحة :
تمكّنت منه ، ومنه
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ
« 1 » أي بالغتم في قتلهم . وأنشد المفضّل :
[ من الطويل ]
وقد أثخنت فرعون في كفره كفرا « 2 »
أي بالغت وزادت .
فصل الثاء والراء
ث ر ب :
قوله تعالى :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
« 3 » : لا تقريع ولا تبكيت . يقال : ثرّبت على فلان : عدّدت ذنوبه عليه . وفي الحديث : « فليجلدها ولا يثرّب » « 4 » أي لا يقرّعها بعد الضّرب .
قال الراغب : ولا يعرف من لفظه إلا قولهم الثّرب ، وهو شحمة رقيقة . قلت : معنى التّثريب مشتقّ من الثّرب ، وهو شحم رقيق على القلب ، ومعنى ثرّبته أزلت شحم فؤاده من شدّة التّقريع . فالتّفعيل فيه للسّلب ، نحو قردت البعير أي أزلت قراده .
ويجمع الثّرب على ثروب ، وثروب على أثارب ، ومنه الحديث : « نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالأثارب » « 5 » أي إذا خصّت « 6 » فتفرّقت في مواضع ، شبّهت بسماحيق
هامش
( 1 ) 4 / محمد : 47 .
( 2 ) الشاهد في الغريبين : 1 / 276 .
( 3 ) 92 / يوسف : 12 .
( 4 ) وتمام الحديث على رواية ابن الأثير : « إذا زنت أمة أحدكم فليضربها الحدّ ولا يثرّب » ( النهاية :
1 / 209 ) .
( 5 ) النهاية : 1 / 209 .
( 6 ) كذا في اللسان والنهاية ، وفي الأصل : خفّت .