تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
زائدة . فوزن ترقوة فعلوة ، وليست تفعلة لأنه ليس في الكلام ( ر ق و ) . وقد حققته في غير هذا . ولما حضرت أبا « 1 » بكر رضي اللّه عنه الوفاة أنشدت عائشة رضي اللّه عنها بيت حاتم المتقدّم فقال : مه يا بنيّة وقولي :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
« 2 » وهي قراءته رضي اللّه عنه ، وهذا منه رضي اللّه عنه ممّا يدلّ على شغله بربّه . والأمر بكلّ جميل حتى في هذه الحالة التي لا حالة أشدّ منها .

ت ر ك :

التّرك : التّخلية ، ومنه :
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ
« 3 » ، وقوله :
إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ
« 4 » أي رغبت عنها وأعرضت . وقال ابن عرفة : التّرك على ضربين ؛ مفارقة ما يكون الإنسان فيه ، وترك الشيء رغبة عنه من غير دخول فيه . وقوله :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
« 5 » أي أبقينا له ذكرا حسنا وخلّيناه مخلّدا أبد الدهر . ومن كلام الحسن رضي اللّه عنه : « إنّ للّه ترائك في خلقه » « 6 » أي أمورا أبقاها بينهم من طول الأمل لينبسطوا في الدنيا . وتركة الرجل « 7 » : ولده وأهله وما خلّفه حيا كان أو ميتا . ومنه : « جاء إبراهيم عليه السّلام يطالع تركته » « 8 » أي ولده وأهله حين خلّفهم بالقفر وهو الحرم الشريف ، وأصله من بيض النّعام وهي التّرك . ولكن غلبت التركة في تركة الميت . والتّريكة بمعنى التّرك أيضا . ويقال لبيضة النّعام تريكة لكونها متروكة في المفازة . ودخول التّاء فيها شاذّ ؛ فإنّ فعيل بمعنى مفعول لا تدخل على تاء إلا سماعا كالنّصيحة والذّبيحة ، ولبيضة الحديد أيضا تشبيها ببيضة النّعام ، كما سميت بيضة كذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل : أبو . ( 2 ) 19 / ق : 50 . ( 3 ) 94 / الأنعام : 6 . ( 4 ) 37 / يوسف : 12 . ( 5 ) 78 / الصافات : 37 . ( 6 ) النهاية : 1 / 188 . ، ( 7 ) التركة ( بسكون الراء ) : في الأصل بيض النعام وجمعها الترك ، وبكسر الراء : الشيء المتروك . ( 8 ) النهاية : 1 / 188 .