وقوله :
خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
« 1 » أي أصلكم وهو آدم . وقيل : كلّ أحد يخلق من تربته التي يدفن فيها ويأخذها الملك فيذرّها على النّطفة .
والتّرائب : جمع تريبة ، وهي عظام الصدر الواقعة عليها القلادة . قال امرؤ القيس :
[ من الطويل ]
ترائبها مصقولة كالسّجنجل « 2 »
قوله تعالى :
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
« 3 » إشارة إلى أنّ خلق الإنسان يكون من ماءي الرجل والمرأة . فمقرّ ماء الرجل صلبه ، ومقرّ ماء المرأة ترائبها . وقيل : إنه ينشأ من لبنها الخارج من ثديها المجاور لترائبها ، وتحقيقه في غير هذا .
وقوله :
عُرُباً أَتْراباً
« 4 » ،
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ
« 5 » .
فالأتراب : اللّدات وهنّ من تساوى أسنانهن ؛ كلّ واحدة منهنّ ترب للأخرى . وقيل : أتراب لأزواجهنّ ، وهو أكثر إلفة . وسمي التّرب تربا لأنه لصق جلده بالتراب « 6 » وقت لصوق جلد تربه بالتراب . وقيل : سمّين أترابا تشبيها في التّماثل بترائب الصدر ، وهي ضلوعه لوقوعها في وقت واحد على الأرض . قال امرؤ القيس « 7 » : [ من الطويل ]
عقيلة أتراب لها ، لا دميمة * ولا ذات خلق إن نأملت جأنب
[ ت ر ث ]
وأما تراث من قوله :
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ
« 8 » فيذكر في باب الواو .
هامش
( 1 ) 5 / الحج : 22 .
( 2 ) عجز من معلقة امرئ القيس ، وصدره ( الديوان : 34 ) .مهفهفة بيضاء غير مفاضة( 3 ) 7 / الطارق : 86 .
( 4 ) 37 / الواقعة : 56 .
( 5 ) 52 / ص : 38 .
( 6 ) وفي ح : بالترائب .
( 7 ) الديوان : 53 . الجأنب : الغليظ القبيح .
( 8 ) 19 / الفجر : 89 .