تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
معنى أنها بيّنت ما أريد منها ، وباسم المفعول على معنى أنّ اللّه قد بيّنها على لسان رسله . وقوله :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 1 » / أي إخراجه من حدّ الإجمال إلى حدّ البيان . وقوله :
وَلا يَكادُ يُبِينُ
« 2 » أي لا يكاد يفهم ما يتكلّم به :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ
الآية « 3 » . أي أنّه فاصلة بين الحقّ والباطل تقوم عليه بها الحجة وتلزمه العقوبة . وقوله :
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 4 » الآية ، يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورسالته . وقوله [ ص ] « 5 » : « إنّ من البيان لسحرا » . قال أبو عبيد : هو من الفهم وذكاء القلب مع اللّسن « 6 » . وأبان ولده : أعطاه مالا يبيّنه به ، والاسم البائنة . قال أبو زيد : لا يقال : بائنة إلا إذا كان الإعطاء من الوالدين أو أحدهما . وعن أبي بكر يقول لعائشة رضي اللّه عنها : « إني كنت أبنتك بنحل » « 7 » ، وفي حديث النعمان « 8 » الطويل أنه قال « فهل أبنت كلّ واحد منهم مثل ما أبنت هذا ؟ » أي أعطيته البائنة . قال الراغب : بين موضوع للخلالة « 9 » بين الشيئين ووسطهما ، كقوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً
« 10 » . يقال : بان كذا أي انفصل وظهر ما كان مستترا . ولمّا اعتبر فيه معنى الظهور والانفصال استعمل في كلّ واحد مفردا ، حتى قيل للبئر البعيدة القعر : بيون لانفصال الحبل من يد صاحبه . وبان الصّبح : ظهر ، واللّه أعلم « 11 » .
هامش
قصد المؤلف أن تأتي الكلمة مفردة وجمعا ، على صيغة اسم الفاعل وصيغة اسم المفعول . والمعنى : لا لبس فيها . ( 1 ) 19 / القيامة : 75 . ( 2 ) 52 / الزخرف : 43 . ( 3 ) 42 / الأنفال : 8 . ( 4 ) 1 / البينة : 98 . ( 5 ) إضافة المحقق . والحديث في النهاية : 1 / 174 . ( 6 ) اللسن : الفصاحة . ( 7 ) النهاية : 1 / 175 ، والمعنى : أعطيتك . ( 8 ) أي النعمان بن بشير . والحديث في النهاية : 1 / 175 . ( 9 ) كذا في المفردات : 67 ، وفي الأصل : للخلل . ( 10 ) 32 / الكهف : 18 . ( 11 ) جاء في هامش ح : « قال الحرالي : والتبيين انقطاع الشيء مما يلابسه ويداخله . والمراد المبالغة في البيان بما يفهمه صيغة التفعيل . وقال المولى حسن : وهو أعم من أن ينص بالمقصود أو يرشد لما يدل عليه كالقياس ودليل العقل . مناوي » .