تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
« 1 » أي تقيم بهذه الحال ، ومنه : [ من الكامل ]
أنكرت باطلها وبؤت بحقّها « 2 »
قال الراغب : وقول من قال : أقررت بحقّها فليس تفسيره بحسب مقتضى اللفظ . قلت : وكذا في قوله عليه الصلاة والسّلام : « أبوء بنعمتك عليّ » « 3 » . وعن خلف الأحمر أنه قال : في قولهم : حياك اللّه وبيّاك اللّه ، أي زوّجك ، من الباه . وأصله : وبوّأك أي جعل لك مبوأ ، فقلبت الواو بالازدواج ، كما قالوا : الغدايا والعشايا ، قاله الراغب .

ب وب :

الباب « 4 » : مدخل الشيء ، ومنه باب الدار . والباب أيضا : ما يتوصّل منه إلى غيره . ومنه تقول : هل هذا باب كذا ؟ أي الذي يتوصّل منه إلى معرفة ما عقد له من الكلام . وهذا باب لكذا أي طريقه ، ويطلق ويراد به السبب الموصل إلى ذلك ، والعلة الحاملة عليه . فيقال : الصلاة والصوم والزكاة والحجّ وأفعال البرّ كلّها أبواب الجنة . والزّنا والسرقة وأفعال « 5 » الفجور كلّها أبواب جهنم . لأنّ هذه أسباب جعلها اللّه تعالى موصلة إلى ذلك إن شاء . وقال عليه الصلاة والسّلام في حقّ ابن عمّه أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ، وذلك لما أخذ عنه وأودعه إياه لا سيّما من علوم القرآن . وما أحسن هاتين الكنايتين حيث شبّه نفسه الزكية بمدينة ملأى علما ، وجعل عليا موصولا « 6 » به إليها . ولذا الأمر ما علم عليّ بالنسبة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلا مثل نسبة باب المدينة إليها . فأين الباب من المدينة ؟ هذا مع ما علم وشهر من غزارة علم عليّ وتزايده .
هامش
( 1 ) 29 / المائدة : 5 . ( 2 ) البيت للبيد ، وعجزه ( الديوان : 318 ) :عندي ولم تفخر عليّ كرامهاوبؤت ( هنا ) : اعترفت . ( 3 ) النهاية : 1 / 159 . ( 4 ) في ح : البوب ، وفي س : البواب ، ولعلها كما ذكرنا . ( 5 ) في الأصل : وأبواب . ( 6 ) وفي س : موصلا .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 276 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي