جنبها . ولذلك يقال فيمن فيه سواد وبياض : أبقع ، وهو جنس منه . ولذلك قال الفقهاء :
الغراب الأبقع « 1 » . ومن ذلك الحديث : « يوشك أن يستعمل عليكم بقعان الشام » « 2 » قيل : سبايا الروم ومماليكهم . قيل ذلك لاختلاط ألوانهم بياض وصفرة . وغلّط القتيبيّ « 3 » هذا وقال : إنّ العرب تنكح نساء الروم فينسلون ، فتملك أولادهم وهم البقعان لأنّ فيهم من سواد العرب وبياض الروم .
ورجل باقعة : إذا كان ذا هيبة « 4 » . وأصله أنه اسم لطائر في غاية الحذر ، إذا شرب نظر يمنة ويسرة . وفي حديث القبائل أن عليا قال لأبي بكر : « لقد عثرت من الأئمة على باقعة » « 5 » وفي حديث آخر : « ففاتحته فإذا هو باقعة » « 6 » . ثم استعملت البقعة في مطلق المكان وإن لم يكن فيه مخالفة لما إلى جنبه . وفيها لغتان : بقعة وبقعة بالضمّ والفتح ، فمن ضمّها جمع على بقع كغرف ، ومن فتحها جمعها على بقاع كجفان .
ب ق ل :
قال تعالى :
مِنْ بَقْلِها
« 7 » . والبقل : ما لا ينبت أصله وفرعه في الشتاء . وقيل :
البقل ما لا ساق له ، خلاف الشجر . واستعير منه بقل : أعشب . قال « 8 » : [ من الوافر ] .
فلا ديمة « 9 » ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها
هامش
( 1 ) وتمام الحديث : « أنه أمر بقتل خمس من الدوابّ ، وعدّ منها الغراب الأبقع » ( النهاية : 1 / 145 ) .
وغراب أبقع : فيه سواد وبياض ( اللسان - مادة بقع ) .
( 2 ) النهاية : 1 / 146 .
( 3 ) في الأصل : العتبي ، وهو وهم . وكلام القتيبي بالتفصيل مذكور في اللسان - مادة بقع .
( 4 ) وفي اللسان : الداهية ، وهو أقوم . والهاء في آخره صفة للمبالغة .
( 5 ) يذكر ابن الأثير ( النهاية : 1 / 146 وكذا اللسان ) أن الحديث قاله النبي ( ص ) لأبي بكر ، وليس عليا ، ويروي الحديث هكذا : « لقد عثرت من الأعرابي . . . » بينما يؤيده الهروي في الغريبين : 1 / 196 .
( 6 ) النهاية : 1 / 146 ، والمعنى : أنه ذكي عارف لا يفوته شيء . ويقول الهروي فيه : قال أبو عمرو ( الشيباني ) : الباقعة : طائر حذر ، إذا شرب الماء نظر يمنة ويسرة .
( 7 ) 61 / البقرة : 2 .
( 8 ) البيت من شواهد الفراء في معاني القرآن ( 1 / 127 ) وابن منظور في اللسان ( مادة بقل ) وهو لعامر بن جوين الطائي .
( 9 ) وفي المصدرين السابقين : فلا مزنة .