ب ع ض :
البعض مقلوب البضع ، فإنّهما مصدران بمعنى القطع ، والبعض المقابل للكلّ هو قطعة من الكلّ . ومنه البعوض تصوّر منها أنّها قطعة من غيرها ، ويجمع على أبعاض . وبعضت الشيء جعلته أبعاضا كجزأته أجزاء . وزعم أبو عبيدة أنّه يكون بمعنى كلّ « 1 » ، من قوله تعالى : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ « 2 » واستشهد بقوله « 3 » : [ من الكامل ]
وقد ردّ عليه الناس هذه المقالة . قال الراغب : وفي قوله هذا قصور نظر منه ، وعلى أنّ الأشياء أربعة أضرب : ضرب في بيانه مفسدة ، فلا يجوز لصاحب الشرع أن ينبّه عليه كوقت القيامة ووقت الموت . قلت في قوله : فلا يجوز لصاحب الشرع ، عبارة غير سديدة . ولو قال : فلا يجوز بيانه لمصلحة علمها الشارع لكان أحسن . قال : وضرب معقول ويمكن للناس إدراكه من غير نبيّ كمعرفة اللّه تعالى وتفكّره « 5 » في خلق السماوات والأرض ، فلا يلزم صاحب الشرع أن يبيّنه ، ألا ترى كيف أحال معرفته على العقول « 6 » في قوله تعالى : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 7 » وقوله : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا « 8 » .