ينصرفان وقد يجرّان بمن نحو :
مِنْ قَبْلِكُمْ
« 1 » ، و
مِنْ قَبْلُ
« 2 » ،
وَمِنْ بَعْدُ
« 2 » ، ومتى أضيفا لفظا أعربا ، وإن قطعا عن الإضافة ولم ينو ما أضيفا إليه أعربا أيضا كقوله : [ من الطويل ]
فما شربوا بعد على لذّة خمرا « 3 »
وقوله « 4 » : [ من الوافر ]
فساغ لي الشراب وكنت قبلا
وقيل : هما في الأصل صفتان لمقدّر . فمعنى قولك : جئت من قبل زيد أي من زمن قبل زمن مجيء زيد . وقد حررت هذا في غير هذا .
والبعد ضدّ القرب . يقال : بعد يبعد بعدا ، ضدّ قرب يقرب قربا ، وليس لهما حدّ محدود . لكنّ ذلك بحسب ذلك « 5 » ، ويكون ذلك في المحسوس وهو الأكثر . والمعقول نحو :
وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ
« 6 » .
وبعد بالكسر يبعد بالفتح : هلك : بعد قال تعالى :
كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ
« 7 » وقال الشاعر « 8 » : [ من الطويل ]
يقولون : لا تبعد وهم يدفنونه * ولا بعد إلا ما يواري الصّفايح
وقالت حريق : [ من السريع ]
لا تبعدن قومي الذين هم * شم العداة . . . . . . . . . . . . . . . . . « 9 »
هامش
( 1 ) 21 / البقرة : 2 .
( 2 ) 4 / الروم : 30 .
( 3 ) العجز لبعض بني عقيل كما في معاني القرآن للفراء : 2 / 321 ، ومن شواهد اللسان - مادة بعد .
وصدره :ونحن قتلنا الأسد أسد خفيّة( 4 ) البيت في شرح شذور الذهب رقم 47 / ص 104 ، وشرح ابن يعيش 4 / 88 . وقد ورد تفصيل آخر له في « ساغ » فانظره ، وعجزه :أكاد أغصّ بالماء القراح( 5 ) أي بحسب اعتبار المكان بغيره .
( 6 ) 8 / سبأ : 34 .
( 7 ) 95 / هود : 11 .
( 8 ) الصدر لمالك بن الريب المازني من قصيدة منسوبة إليه ، ولم يذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء . أما العجز فلشاعر آخر وقصيدة أخرى .
( 9 ) ناقص من الأصل .