لبس . ونوع أقدر عليه بعض خلقه المصطفين عنده كإحياء الموتى وإيجاد الخفّاش « 1 » / من مادة الطين على يد عيسى عليه السّلام ، وكإحياء بعض الحيوان وهو أبلغ من إحياء الموتى ، وذلك كما أظهره اللّه تعالى على يد سيّدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من إحياء ذراع الشاة ، فإنه كلّمه وأخبره بأنّه مسموم « 2 » .
ب ع ث ر :
البعثرة : قلب الشيء وإثارته بجعل أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه . قال تعالى :
وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ
« 3 » . ويقال : بحثرت « 4 » . قال الراغب : ومن رأى تركيب الرباعيّ والخماسيّ من ثلاثيّين « 5 » نحو : هلّل وبسمل إذا قال : لا إله إلا اللّه ، وبسم اللّه الرحمن الرحيم . قال : إنّ بعثر من بعث وأثير « 6 » ، وهذا لا يبعد في هذا الحرف ، فإنّ البعثرة تتضمّن معنى بعث وأثير . إنتهى « 7 » .
قلت : ما ذكروه من نحو هلّل وبسمل ليس من اللغة . وإنّما وجد مثله في النّسب نحو :
عبشميّ وعبقسيّ في النسبة إلى عبد شمس وعبد القيس ، ويلقّب بباب النحت « 8 » . وقد أتقنت هذه المسألة بدلائلها في الكتب المذكورة قبل ذلك .
ب ع د :
بعد : ظرف زمان يقتضي التأخّر نقيض قبل . وحكمها النّصب على الظرفية ، ولا
هامش
( 1 ) يذكر المفسرون أن الذي خلق الخفاش بإذنه تعالى سيدنا عيسى ، ولذلك جاء مباينا لصنعة الخالق .
وانظر تفصيلا دقيقا في حياة الحيوان : 1 / 520 .
( 2 ) « من أحيا ذراع الشاة فإنه كلمه وأخبره بأنه مسموم » رواه ابن عساكر والبيهقي في معجزة تكليم الشاة .
( 3 ) 4 / الانفطار : 82 .
( 4 ) يقول ابن منظور : وبعثرت وبحثرت لغتان .
( 5 ) في الأصل : من ثلاثي ، والسياق يتطلب التثنية ( المفردات : 53 ) .
( 6 ) في الأصل : وأثر .
( 7 ) لا يتجاوز المنحوت من الكلمات العربية ستين كلمة ، وهي طائفتان : أفعال رباعية نحت كل منها على وزن فعلل من قول محكي ، وأسماء نحت كلّ منها من اسمين متضايفين مثل : تيمليّ من تيم اللات .
( الاشتقاق : 393 - 395 ، وانظر فقه اللغة والمزهر ) .
( 8 ) وهذا من الطائفة الثانية .