تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

فصل الباء والعين

ب ع ث :

البعث : أصله الإثارة والتّوجيه ، ومنه بعثت البعير . ويختلف باختلاف متعلّقاته . فبعثت البعير : أثرته ووجّهته للسّير فانبعث . وبعثت رسولي أي أرسلته . ومنه : لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً « 1 » فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً « 2 » أي قيّضه ويسّره . وبعث اللّه الموتى أي أقامهم للحشر . ومنه : وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ « 3 » . وقوله : ثُمَّ بَعَثْناهُمْ « 4 » أي أيقظناهم ؛ سمّى إيقاظهم بعثا تشبيها للنّوم بالموت وهو الموتة الصّغرى . ومنه : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ « 5 » ثم قال : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ « 6 » فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ « 7 » أي أرسلوا . وقوله : وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ « 8 » أي ذهابهم ومضيّهم . وقوله : مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا « 9 » إشارة إلى فرط جهلهم حيث سمّوا ما كانوا فيه مرقدا وما كانوا عليه رقادا ، وقد كانوا في آلم الأشياء وأشغلها عن الرقاد ، أو قالوه لأنه مهيّأ للرّقاد . واعلم أنّ البعث نوعان : « 10 » بشريّ كبعثت بعيري ورسولي . وإلهيّ ، وهو أيضا نوعان : نوع اختصّ به ولم يقدر عليه أحدا « 11 » ، وهو إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع عن

هامش
( 1 ) 51 / الفرقان : 25 . ( 2 ) 31 / المائدة : 5 . ( 3 ) 36 / الأنعام : 6 . ( 4 ) 12 / الكهف : 18 . ( 5 ) 60 / الأنعام : 6 . ( 6 ) تتمة الآية السابقة . ( 7 ) 35 / النساء : 4 . ( 8 ) 46 / التوبة : 9 . ( 9 ) 52 / يس : 36 . ( 10 ) يرى ابن منظور أن البعث وجهان أحدهما الإرسال والثاني إثارة بارك أو قاعد . ( 11 ) في الأصل : أحد .