الانضمام استعير لتقطّب الوجه ، فقيل : شجاع باسل أي كريه الوجه مقطّبه . وأسد باسل من ذلك .
والبسل وإن كان بمعنى الحرام إلا أنه أخصّ من الحرام ، لأنّ الحرام يقال في الممنوع بقهر وبغيره ، والبسل لا يقال إلا في الممنوع بقهر ، وقيل للشجاعة البسالة « 1 » إمّا لأنّ الشجاع يوصف وجهه بالعبوس ، وإمّا لكونه محرّما على أقرانه لشجاعته ، وإما لأنه [ وضع ] ما تحت يده من أعدائه .
وأبسلت المكان : جعلته بسلا أي محرّما على غيري . والبسلة : أجرة الراقي ، لأنّهم اشتقّوا ذلك من لفظه حيث يقول : أبسلت فلانا أي جعلته بسلا أي محرّما على الشيطان ، أو جعلته بسلا أي شجاعا على مقاومة الشيطان ومدافعته ومدافعة الهوامّ والحيّات . وقال الشاعر « 2 » : [ من الطويل ]
أجارتكم بسل علينا محرّم * وجارتنا حلّ لكم وحليلها ؟
فالبسل هنا : ممنوع . وقال آخر : [ من الكامل ]
بسل عليك ملامتي [ وعتابي ] « 3 »
أو في الدعاء ، عن عمر أنه كان يقول : « آمين وبسلا يا ربّ » « 4 » أي إيجابا يا ربّ ، قال بعضهم : البسل يكون بمعنى التوكيد ، وبمعنى الحرام ، وبمعنى الحلال « 5 » ، فالحرام قد تقدّم ، والتوكيد كما في قول عمر ، والحلال كقوله : [ من الطويل ]
دمي ، إن أحلّت هذه ، لكم بسل « 6 »
هامش
( 1 ) في الأصل : بسالة .
( 2 ) البيت للأعشى ( الديوان : 175 ) .
( 3 ) الإضافة من اللسان ، والشطر عجز لضمرة النهشلي ، وصدره :بكرت تلومك بعد وهن في النّدى( 4 ) النهاية : 1 / 128 ، من غير نداء .
( 5 ) أي أن البسل من الأضداد .
( 6 ) عجز لابن همّام ، وصدره ( اللسان - مادة بسل ) :أيثبت ما زدتم وتلغى زيادتي