تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
البشرة ظاهر الجلد ، والأدمة : باطنه ، نقله الراغب عن عامّة الأدباء « 1 » . وجمعها بشر وأبشار . والبشر : مجتمع فيه الواحد والجمع كقوله :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ
« 2 »
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ
« 3 » ، لكنّه يثنّى كقوله :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
« 4 » ، وينبغي أن يكون هذا مثل ذلك في دلاص وهجان ، أعني أنه جمع تكسير . والتعبير فيه تقديريّ لوجود التّثنية ، كما قال سيبويه في هذه الأحرف « 5 » . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
« 6 » إنّما قال :
بَشَراً
لأنّه خصّ في القرآن كلّ موضع اعتبر في الإنسان حسيّه وظاهره بلفظ البشر . ولما أراد الكفار الغضّ من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام اعتبروا ذلك
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
« 7 »
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ
« 8 »
ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ .
وقوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
تنبيه أنّ الناس يتساوون في البشرية ولكن يتفاضلون في المعارف الجليلة « 9 » . ولقد أعقبه بقوله :
يُوحِي إِلَيَّ
« 10 » يعني أنا وإن شاركتكم في البشريّة إلا أنّ اللّه تعالى خصّني من بينكم بهذا الإيحاء . تنبيها بما ميّز به عليهم . وقوله :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ
« 11 » تنبيه أنه لحسنه الفائق يمتنع أن يكون بشرا بل ملك ، لأن البشر يقدّم لهم مثل هذا . وفي
هامش
( 1 ) ويتابع الراغب ( ص 47 ) قوله : « وقال أبو زيد بعكس ذلك وغلط أبو العباس وغيره . ( 2 ) 110 / الكهف : 18 . ( 3 ) 15 / يس : 36 . ( 4 ) 47 / المؤمنون : 23 . ( 5 ) يقول سيبويه ( الكتاب : 3 / 639 ) : « وزعم الخليل أن قولهم : هجان للجماعة بمنزلة ظراف ، وكسّروا عليه فعّالا . . . وقالوا : درع دلاص وأدرع دلاص ، كأنه كجواد وجياد ، وقالوا : دلص كقولهم هجن . يدلك على أن دلاصا وهجانا جمع » وهكذا عدّهما جمعا مكسّرا . ( 6 ) 54 / الفرقان : 25 . ( 7 ) 24 / القمر : 54 . ( 8 ) 47 / المؤمنون : 23 . ( 9 ) في الأصل : الحلية ، ولعله كما ذكرنا . ( 10 ) 50 / سبأ : 34 . ( 11 ) 33 / المؤمنون : 23 .