وقوله : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ « 1 » أي وسّعه عليهم ونشره فيهم . وقوله : وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ « 2 » أي إنبساطا وتوسّعا في العلم وطولا وتماما في الجسم . وقيل : بسطة في العلم إن انتفع بالعلم ونفع به غيره . ولا شكّ في زيادة ذلك . وبسط اليد وقبضها كناية عن الجود والبخل . ومنه : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ « 3 » وقوله : وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ « 4 » تعبير عن التّبذير والإسراف المنهيّ عنهما . وقوله : كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ « 5 » مثل في الدّعاء غير المتقبّل ، وفي المثل : « كالقابض على الماء » « 6 » . وقد يراد ببسط اليد الصّولة والضّرب والأذى ، ومنه : وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ « 7 » وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ « 8 » . والبسط : « 9 » الناقة التي تترك مع ولدها كأنها مبسوطة عليه ، كالنّقض والنّكث بمعنى المنقوض والمنكوث ، وقد أبسط ناقته « 10 » . وفي حديث وفد كلب « أنه كتب لهم كتابا فيه : [ عليهم في ] « 11 » الهمولة الراعية البساط الظّؤار « 12 » » . يروى البساط بكسر الباء وضمّها ، فبالكسر جمع بسط للناقة المذكورة نحو قدح وقداح . وبالضمّ جمعها أيضا نحو ظئر وظؤار « 13 » . ويقال : ناقة بسوط .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 215
مساهمون: أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
ص٢١٥
هامش
( 1 ) 27 / الشورى : 42 .
( 2 ) 247 / البقرة : 23 .
( 3 ) 64 / المائدة : 5 .
( 4 ) 29 / الإسراء : 17 .
( 5 ) 14 / الرعد : 13 .
( 6 ) المستقصي : 2 / 208 : يضرب لمن ليس بيده شيء مما أخذ .
( 7 ) 93 / الأنعام : 6 .
( 8 ) 2 / الممتحنة : 60 .
( 9 ) في اللسان بضم الباء وكسرها ، وفي المفردات بفتحها .
( 10 ) أي تركها مع ولدها .
( 11 ) الإضافة من اللسان والنهاية : 1 / 127 .
( 12 ) في الأصل : الطوال ، والتصويب من اللسان والنهاية . والهمولة : الإبل الراعية .
( 13 ) وذكر ابن منظور أنها ثلاثية ، وبالفتح : الأرض الواسعة .