من أمر ذي بدوات لا يزال لها « 1 » * بزلاء يعيا بها الجثّامة اللّبد
والذمّ أنه كلما عنّ له رأي عرض له آخر « 2 » ، فلا يزال يوثق منه بشيء . ويقال : أعلمني بداءات عوارضك ، جمع بدأة ، أي ما يبدو من حاجتك فيثنيك « 3 » ؛ فعلة ، والثانية « 4 » فعالة ، فجمعا بالألف والتاء . وفي الحديث : « أنه أراد البداوة » « 5 » أي الخروج إلى البادية . يروى البداوة بكسر الباء وفتحها . وفيه : « من بدا جفا » « 6 » أي من نزل البادية حصل فيه جفاء الأعراب .
فصل الباء والذال
ب ذ ر :
التّبذير : التفريق . ومنه بذرت الحبّ في الأرض أي فرّقته فيها . وأصله من إلقاء البذر في الأرض وطرحه فيها . فأستعير لكلّ مضيّع ماله ، لأنّ التبذير في الأرض بالنسبة إلى ظاهر الصورة تضييع للبذر لولا ما ترجّاه الباذر .
والتبذير في العرف : السّفه ، قال تعالى :
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً
« 7 »
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
« 8 » . النّهي في الحقيقة لأمّته ، وإنّما خاطبه لأنّه هو سيد خلقه .
وبذرت الكلام من الناس أي نقلت ما سمعته من بعضهم إلى بعض . وعن علي « 9 » : « ليسوا بالمذاييع ولا البذر » هما بمعنى واحد ، وهم الذين يفشون السرّ . والبذر جمع بذور ، نحو صبر وصبور .
هامش
( 1 ) ورواية اللسان والغريبين ( 1 / 146 ) : لا يزال له .
( 2 ) في س إضافة ( فلا يزال ) ، أسقطناها لعدم ضرورتها .
( 3 ) كذا قرأناها في ح ، وفي س : فيه . ويقصد : أي وزنه .
( 4 ) لم يذكر الناسخ الرقم واحد ، ولعله جزء من الفراغ في الصفحة السابقة .
( 5 ) النهاية : 1 / 108 .
( 6 ) المصدر السابق .
( 7 ) 26 / الإسراء : 17 .
( 8 ) 27 / الإسراء : 17 .
( 9 ) الحديث في صفة الأولياء ، النهاية : 1 / 110 ، وفيه : « ليسوا بالمذاييع البذر » .