بعضهم « 1 » : « بدنت » وليس له معنى لأنّه خلاف صفته ، يعني أنّه عليه الصلاة والسّلام لم يكن سمينا . وبدن إنما يقال للسّمن وكثرة اللحم . يقال : بدن يبدن بدنة فهو بدين .
قوله :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
« 2 » أي بجسدك ، وقيل : بدرعك . سمي [ الدّرع ] « 3 » بدنا لكونه على البدن كما يسمّى موضع اليد من القميص يدا ، وموضع الظهر منه ظهرا ، ومعنى
نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
نلقيك بشخصك وبدنك « 4 » على نجوة من الأرض أي ربوة ، وذلك أنّ بني إسرائيل لم يصدّقوا بغرقه . وكذلك كلّ ظالم لا تكاد الأنفس تصدّق بزواله وإن شاهدته . فأراهم اللّه إياه ميتا لم يتغيّر منه شيء حتى ملبوسه ليعرفه كلّ واحد .
والبدنة : واحدة البدن وهي الإبل السّمان التي تهدى للبيت . قال تعالى :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
« 5 » .
ب د و :
البدو خلاف الحضر « 6 » لأنّها تبدو كلّ ما يعرفها أي تكشف وتظهر لخلوّها من ساتر .
يقال : بدا يبدو بدوا وبداء أي ظهر ظهورا بيّنا كقوله :
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
« 7 » ،
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ
« 8 » ، ولذلك قابله بالإخفاء ، في قوله :
أَوْ تُخْفُوهُ ، *
هامش
( 1 ) وانظر النهاية ( 1 / 107 ) للتفصيل .
( 2 ) 92 / يونس : 10 .
( 3 ) إضافة المحقق .
( 4 ) في الأصل : بشخصك وشخصك ، ولعلها كما ذكرنا .
( 5 ) 36 / الحج : 22 . قال صاحب العين : البدنة : ناقة أو بقرة كذلك الذكر والأنثى ، وجمعها بدن بضم الدال وإسكانها ، وممن نص على الضم صاحب الصحاح .
( 6 ) يبدو أن في الكلام نقصا . وقد انفرد السمين بهذا التعريف فلم نهتد إلى مصدره في المظان . ونرجح أنه كان يريد القول هنا : قيل سميت البادية بادية لبروزها وظهورها لأنها تبدو لكل من يريد أن يعرفها .
( 7 ) 33 / الجاثية : 45 .
( 8 ) 284 / البقرة : 2 .