تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بعضهم « 1 » : « بدنت » وليس له معنى لأنّه خلاف صفته ، يعني أنّه عليه الصلاة والسّلام لم يكن سمينا . وبدن إنما يقال للسّمن وكثرة اللحم . يقال : بدن يبدن بدنة فهو بدين . قوله :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
« 2 » أي بجسدك ، وقيل : بدرعك . سمي [ الدّرع ] « 3 » بدنا لكونه على البدن كما يسمّى موضع اليد من القميص يدا ، وموضع الظهر منه ظهرا ، ومعنى
نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
نلقيك بشخصك وبدنك « 4 » على نجوة من الأرض أي ربوة ، وذلك أنّ بني إسرائيل لم يصدّقوا بغرقه . وكذلك كلّ ظالم لا تكاد الأنفس تصدّق بزواله وإن شاهدته . فأراهم اللّه إياه ميتا لم يتغيّر منه شيء حتى ملبوسه ليعرفه كلّ واحد . والبدنة : واحدة البدن وهي الإبل السّمان التي تهدى للبيت . قال تعالى :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
« 5 » .

ب د و :

البدو خلاف الحضر « 6 » لأنّها تبدو كلّ ما يعرفها أي تكشف وتظهر لخلوّها من ساتر . يقال : بدا يبدو بدوا وبداء أي ظهر ظهورا بيّنا كقوله :
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا
« 7 » ،
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ
« 8 » ، ولذلك قابله بالإخفاء ، في قوله :
أَوْ تُخْفُوهُ ، *
هامش
( 1 ) وانظر النهاية ( 1 / 107 ) للتفصيل . ( 2 ) 92 / يونس : 10 . ( 3 ) إضافة المحقق . ( 4 ) في الأصل : بشخصك وشخصك ، ولعلها كما ذكرنا . ( 5 ) 36 / الحج : 22 . قال صاحب العين : البدنة : ناقة أو بقرة كذلك الذكر والأنثى ، وجمعها بدن بضم الدال وإسكانها ، وممن نص على الضم صاحب الصحاح . ( 6 ) يبدو أن في الكلام نقصا . وقد انفرد السمين بهذا التعريف فلم نهتد إلى مصدره في المظان . ونرجح أنه كان يريد القول هنا : قيل سميت البادية بادية لبروزها وظهورها لأنها تبدو لكل من يريد أن يعرفها . ( 7 ) 33 / الجاثية : 45 . ( 8 ) 284 / البقرة : 2 .