وقوله :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
« 1 » أي شيئا منكرا ، وهو من أمر الأمر ، أي كبر وكثر ، نحو : استفحل الأمر .
والائتمار : التّشاور . وأصله أنّ الائتمار قبول الأمر ، وذلك أن المتشاورين يقبلون أمر بعض بعضا ، ومنه :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ
« 2 » . قال الأزهريّ : الباء بمعنى في .
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
« 3 » مثل : ائتمروا . وقوله :
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ
« 4 » أي ليكن المعروف من أمركم ، ومما ينبغي . . . « 5 » به بل يشاور بعضكم بعضا في دفعه ورفعه . وقال عمر رضي اللّه عنه : « الرجال ثلاثة : رجل إذا نزل به أمر ائتمر رأيه » « 6 » واختلف فيه ، فقال شمر : شاور رأيه « 7 » ، وارتأى قبل مواقعة « 8 » الأمر .
وقيل : هو « 9 » الذي يهمّ بالأمر يفعله . وكلّ من عمل برأيه / فلا بدّ له من مواقعة الخطأ وأنشدوا للنّمر بن تولب « 10 » : [ من مخلع البسيط ]
علقت لوّا « 11 » تكرّرها « 12 » * إنّ لوّا ذاك أعيانا
اعلمي « 13 » أن كلّ مؤتمر * مخطىء « 14 » في الرأي أحيانا
هامش
( 1 ) 71 / الكهف : 18 .
( 2 ) 20 / القصص : 28 .
( 3 ) 5 / البينة : 98 .
( 4 ) 6 / الطلاق : 65 .
( 5 ) فراغ قدر كلمتين في الأصل .
( 6 ) النهاية : 1 / 66 .
( 7 ) وفي س والنهاية : نفسه .
( 8 ) وفي ح : موافقة .
( 9 ) يعني المؤتمر .
( 10 ) البيتان من قطعة يردّ على زوجته بعد أن عذلته لكرمه ( الديوان : 120 ) . وانظرهما كذلك في المقتضب : 1 / 235 ، والمخصص : 17 / 50 ، المعاني الكبير : 1265 . مع اختلاف في الرواية .
( 11 ) تكون ( لو ) ساكنة الواو إذا جعلت أداة ، فإذا أخرجتها إلى الأسماء وشددت واوها وأعربتها . وهذا البيت من شواهد اللغويين على جعل لو اسما .
( 12 ) كذا في الديوان ، وفي الأصل : يكرره .
( 13 ) كذا في الديوان ، وفي الأصل : اعلمن ، وله رواية : اعلما ( الغريبين : 83 ) .
( 14 ) كذا في الديوان ، وفي الأصل : يخطئ .