قالوا : أراد باليوم الزمن الحاضر ، وبالأمس الماضي ، وبالغد المستقبل ، وإلا لم يكن لكلامه فائدة « 1 » ؛ إذ من المعلوم أنّ ما قبل يومه وبعده كذلك ، فتخصيصه لهما بالذكر عيّ . ومتى أضيف أو عرف بأل أعرب ، قال تعالى :
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ .
وتقول :
أمسك خير من يومك .
أم ل :
الأمل : ظنّ البقاء ، والطمع في زيادته ، قال تعالى :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ
« 2 » . وقد تجيء لمجرد الطمع ، قال كعب بن زهير « 3 » : [ من البسيط ]
أرجو وآمل أن تدنو مودّتها * وما إخال لدينا منك تنويل
وأملت معروفك أؤمّله تأميلا . وفي الحديث : « يشيب المرء وتشيب فيه خصلتان :
الحرص وطول الأمل » « 4 » أي الطّمع في البقاء .
والتأمّل : التدبّر ، وهو النظر في عواقب الشيء والتفكّر فيها . ومنه تأمّل المسألة « 5 » .
أم :
على ضربين : متصلة ومنقطعة « 6 » فالمتصلة هي العاطفة . وشرطها « 7 » أن تتقدّمها همزة
هامش
( 1 ) يقول الشنتمري تعليقا على أمس : أعلم ما في يومي لأني مشاهده ، وأعلم ما كان بالأمس لأني عهدته ، وأما علم ما في غد فلا يعلمه إلا اللّه لأنه من الغيب .
( 2 ) 3 / الحجر : 15 .
( 3 ) ديوان كعب : 9 ، وهو على إحدى الروايات .
( 4 ) ابن حنبل : 3 ، 115 ، وفي روايته خلاف .
( 5 ) جاء في الهامش : الفرق بين فتأمل وتأمل بدون الفاء أن الأول إشارة إلى ضعف الجواب والثاني إلى قوة الجواب ( شرح المفتاح ) . وأما فليتأمل إذا استعمل في الجواب والسؤال إذا كانا معلومين إشارة إلى ضعف الجواب ، وإذا كانا مجهولين إشارة إلى ضعف السؤال . حسن چلبي . قيل : إن تأمل وتدبّر ونحوهما يكون للسؤال في ذلك المقام ، وأما إذا كان بالفاء فإنه يكون بمعنى التقرير والتحقيق لما بعده وكذلك فليتأمل .
( 6 ) وعند ابن هشام أنها أربعة أضرب : متصلة ، منقطعة ، زائدة ، للتعريف ( مغني اللبيب : 41 ) .
( 7 ) في الأصل : وشرحها ، ولعلها كما ذكرنا .