بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
.
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
: سألوه عن حقيقة الروح « 1 » ، فأخبر أنه من أمر اللّه تعالى ، أي : من وحيه وكلامه ليس من كلام البشر .
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
الكفور : الجحود : وقال الأخفش هو جمع الكفر مثل : برد وبرود .
تِسْعَ آياتٍ
اختلف فيها ، فقيل : هي العصا وخروج يده بيضاء ، وانفلاق البحر والقمّل والضفادع والدم والجراد ، وانفجار الحجر بالماء ، والمن والسلوى .
كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
خبت النار : إذا خمدت ، والسعير : إيقادها .
جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
مختلطين أنتم وإياهم ، واللفيف : الجماعات من قبائل شتى .
عَلى مُكْثٍ
بفتح الميم وضمها وبهما قرئ أي : على تأنّ وتؤدة .
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ
: جمع ذقن ، واللام بمعنى : على وهو مجمع اللّحيين ، وقال جار اللّه : جعل ذقنه ووجهه للخرور ، واختصه به لأن اللام للاختصاص وأنشد :
وخرّ صريعا لليدين وللفم
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
الدعاء هاهنا بمعنى : التسمية لا بمعنى النداء ، واللّه والرحمن المراد بهما الاسم لا المسمى ، والضمير في له ليس براجع إلى أحد الاسمين المذكورين ولكن إلى مسماهما ؛ لأن التسمية للذات لا للاسم ، والمعنى :
أيّا ما تدعوا فهو حسن ، فوضع موضعه .
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
أي بقراءة صلاتك ؛ لأن الجهر والمخافتة صنفان يتعاقبان على الصوت لا غير ، والصلاة : أفعال وأذكار ، وقيل : الآية منسوخة لقوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
[ سورة الأعراف : آية 55 ] .
هامش
( 1 ) روى البخاري ومسلم والترمذي عن عبد اللّه قال : بينا أنا مع النبي صلّى الله عليه وسلم في حرث وهو متكئ على عسيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح قال : ما رابكم إليه ؟
وقال بعضهم : لا يستقبلكم بشيء تكرهونه ، فقال : سلوه . فسألوه عن الروح فأمسك النبي صلّى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا ؛ فعلمت أنه يوحى إليه ، فقمت مقامي ، فلما نزل الوحي قال :
" يسألونك عن الروح . . . الآية " .