تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الترجمان عن غريب القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

سورة الإسراء

سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى
سبحان قيل : علم على التسبيح ، وهو غير مصروف للعلمية والزيادة ، وقيل : مصدر في موضع التسبيح ، وأسرى قيل : سرى وأسرى لغتان ، وقيل : الأصل سرى والهمزة للتعدية ، والتقدير : أسرى البراق بعبده ، وقرئ بهما على أنهما لغتان فأسر وأسر على أن الهمزة أصلية ، ويؤيد من يقول بأن الهمزة للتعدية قول حسان :
حيّ النضيرة ربّة الخدر * أسرت إليّ ولم تكن تسري
التقدير : أسرت إلي خيالها ولم يكن منها سرى . فتأمله ، وليلا منصوب على الظرفية ، فإن قيل : فالسّرى لا يكون إلا ليلا ، قلنا : جيء به منكّرا ليشعر بالمدة القليلة من الليل لإرادة البعضية ، ويؤيد ذلك قراءة عبد اللّه وحذيفة : " من الليل " .
وَقَضَيْنا
القضاء : فصل الأمر قولا كان أو فعلا ، وكل منهما على وجهين : إلهيّ ، وبشريّ .
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
أي : أمر ، وقيل : عهد ، وقيل : وصّى .
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
هذا قضاء بالإعلام والفصل ، من
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ ،
ومن الفعل الإلهي قوله تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ،
وإشارة إلى إيجاده الإبداعي . ومن الفعل البشرى :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
وقال :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
[ الحج : 29 ] بمعنى أدوا . وقال الجوهري : قضى بمعنى حكم ، وقد تكون بمعنى الفراغ ، تقول : قضيت حاجتي ، وضربه فقضى عليه ، أي : قتله ، وسمّ قاض أي : قاتل ، وقضى نحبه : مات . وقد يكون بمعنى الأداء ، تقول : قضيت ديني ، وقد يكون بمعنى الإعلام كقوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ،
وقوله تعالى :
ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ
[ يونس - 17 ] ، بمعنى : امضوا إلي ، وقد يكون بمعنى الصنع والتقدير ، كقوله تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
[ فصلت - 12 ] ، ومنه القضاء والقدر .
وَأَمْدَدْناكُمْ
قال أبو زيد : مددنا القوم : صرنا مددا لهم ، وأمددناهم بغيرنا .
وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
أي : جماعة ، وقد يقال للقوم الذين يتقدمون في الأمر : النفير ، فيقال : جاءت نفيرة من فلان .
وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
أي : فعليها .