سورة الرعد
صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ
الصنو : الأخ للشيء ، وأصل ذلك أن النخلة إذا خرجت من عرضها نخلتين ، قيل لكل واحد : صنو ، والتثنية صنوان والجمع صنوان ، وفي الحديث أن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال في حق العباس : ( أما علمت أن عم الرجل صنو ابنه ) ، وركيتان صنوان إذا تقاربتا وانبعثتا من عين واحدة ، - والمعنى أشكال وغير أشكال ، وقرئ صنوان « 1 » بضم الصاد فيهما ، جمع على فعلان ، كذئب وذؤبان . وقد يأتي فعلان وفعلان لشيء واحد ألا ترى أنهم قالوا في جمع حشّ وهو البستان :
حشّان وحشّان ، وفي الشواذ « 2 » صنوان بفتح الصاد ، وقيل : ليس بجمع كالأولين بل هو اسم جمع كالباقر والجامل .
مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
المثلة : نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالا ترتدع به غيره ، وذلك كالنكال ، وجمعه : مثلات ، ومثلات ، وقد قرئ « 3 » المثلات بإسكان الثاء على التخفيف نحو عضد وعضد ، وقد أمثل السلطان بفلان إذا نكّل به ، ومثل مخفف يمثل مثلا إذا نكل به ، والاسم المثلة والمثلة بفتح الميم وضم الثاء العقوبة والجمع :
المثلات هذا قول الجوهري ، وما قبله كلام الراغب .
وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
أي : ظاهر السير فيه ، وأصله قولهم : سرب الفحل يسرب سروبا إذا توجه للرعي .
وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
أي : من والي يلي أمره فينصره ، وهو اسم فاعل من ولي يلي إذا تولى تدبير شيء ، والوالي بمعناه .
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
المحال : القوة ، وقيل : شديد الغضب ، وقيل : شديد الانتقام ، وقيل : من المحل وهو القحط ، وقيل : من المحل وهو المكر والكيد ، يقال :
محل به إلى السلطان إذا سعى به ليهلكه ، وعلى هذا يجوز أن تكون الميم أصلية ، إذا كان من محل به إذا عرضه للهلاك ، وزائدة إذا كان من الحيلة أو الحول ، وفي الغريب
هامش
( 1 ) قراءة زيد بن علي والسلمي وابن مصرف ، وهي لغة تميم وقيس .
( 2 ) قراءة الحسن وقتادة : صنوان .
( 3 ) المثلات : قراءة ابن وثاب ، وهي لغة تميم .