سورة الأنعام
بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
أي : يشركون ، تقول : عدل عن كذا إذا مال ، وكأنهم عدلوا عن الإيمان إلى الكفر أو جعلوا له عديلا ، والعدل والعدل متقاربان لكن العدل في المعاني مما يدرك بالبصيرة ، والعدل في المرئيات مما يدرك بالبصر .
مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
القرن : الناس المتفرقون في زمن واحد ، والقرن : لفظ مشترك يطلق ويراد به قرن الثور ، والخصلة من الشعر ، والحلبة « 1 » من العرق ، والقرن :
ثمانون سنة ، وقيل ثلاثون سنة ، والقرن من الناس : أهل زمان واحد ، والقرن :
العفلة « 2 » ومنه امرأة قرناء .
مِدْراراً
: كثرة در المطر .
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
أي : لخلطنا عليهم . واللّبس بالضم : مصدر لبست الثوب ألبسه لبسا ، واللّبس بالفتح : مصدر لبست عليه الأمر ألبس لبسا أي :
خلطت ويقال فيما يلبس : اللباس واللبوس واللبس ، والقدر الجامع في اللبس والإلباس : الستر ، والزوجة لباس من حيث إنها تمنع زوجها من تعاطي الفضيحة فكأنها ستر له .
وقيل : يبطنها وتبطنه ويؤيده قول الجعدي :
إذا ما الضجيع ثنى جيدها * تثنت عليه فكانت لباسا
فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ
أي : نزل بهم وبال فعلهم ، والحيق : ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله .
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
أي : أغطية تقول : كننته وأكننته أي : سترته .
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
الوقر : الصمم بالفتح ، وبالكسر الحمل والجامع بينهما
هامش
( 1 ) القرن : حلبة من عرق ، يقال : حلبنا الفرس قرنا أو قرنين أي : عرقناه ، يقال : عصرنا الفرس قرنا أو قرنين . والقرون : العرق والقرون : الذي يعرق سريعا ، وقيل : الذي يعرق سريعا إذا جرى ، وقيل : الفرس الذي يعرق سريعا فخص .
( 2 ) العفلة : نبات لحم ينبت في قبل المرأة وهو القرن . وقال أبو عمر الشيباني العفل : شئ مدور يخرج بالفرج ، ولا يكون في الأبكار ولا يصيب المرأة إلا بعد ما تلد ، وقال الليث العفل والعفلة : شئ يخرج في قبل النساء وحياء الناقة شبه الأدرة التي للرجال في الخصية ومنه حديث ابن عباس : أربع لا يجزن في البيع ولا النكاح المجنونة والمجذومة والبرصاء والعفلاء .