تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الترجمان عن غريب القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

سورة الفيل

بِأَصْحابِ الْفِيلِ
: أبرهة الأشرم وجنوده ، وكان ملك صنعاء واليمن من قبل أصحمة ملك الحبشة ، بنى كنيسة بصنعاء وسماها القلّيس على وزن القبيط ، وأراد أن يصرف إليها الحاج ، فخرج من كنانة رجل من الحجاز إلى أن جاء صنعاء ودخلها ، فأحدث فيها ليلا ، فعلم الملك بذلك فغضب ، وقيل : إن جماعة من العرب أججت نارا فحملتها الريح فأحرقتها ، فحلف ليهد من الكعبة ، فخرج بالحبشة ومعه فيل اسمه محمود وهو في مقدم الفيلة التي كانت معه ، قيل : كان عددها اثني عشر فيلا ، وقيل : ثمانية ، وقيل : ألف ؛ فوجه أبرهة إلى مكة بالأفيلة وعساكره ، وكان كلما وجه الفيل إلى الحرم برك ، وإن وجه إلى اليمن سار ، فلما نزل أبرهة بحرم اللّه فلقيه عبد المطلب ، وعرض عليه ثلث أموال تهامة ويكرّ راجعا فامتنع وصمم على البغي ؛ فأرسل اللّه طيرا سودا ، وقيل : خضرا ، وقيل : بيضا مع كل طائر حجر في منقاره وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة فرمتهم الطير بها ، وكان الحجر يقع على الرأس فيخرج من الدبر فهلكوا وخرجوا خائبين ، وأما أبرهة فتساقطت أنامله وآرابه وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه .
فِي تَضْلِيلٍ
: في تضييع وإبطال ، قال اللّه تعالى :
وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
[ غافر : 25 ] ومنه سمي امرؤ القيس الملك الضليل ؛ لأنه ضلل ملك أبيه أي : ضيعه ، ووجه الكيد هاهنا أنهم كادوا البيت أولا ببناء الكنيسة ثم أرادوا أن يصرفوا الحاج إليها فضلل كيدهم بإيقاع الحريق فيها ، وكادوه ثانيا بإرادة هدمه فضلّل بإرسال الطير عليهم .
أَبابِيلَ
: جماعة الواحد إبالة وقيل : لا واحد له من لفظه مثل : عبابيد وشماطيط .
سِجِّيلٍ
: علم لديوان أعمالهم كأنه قيل بحجارة من حملة العذاب المكتوب المدون ، واشتقاقه من الإسجال وهو الإرسال ؛ لأن العذاب موصوف بذلك ، وقيل : السجيل طين مطبوخ كما يطبخ الآجر ، وقيل : هو معرب .
كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
العصف : ورق الزرع إذا أكلته الدواب ، وقيل : هو التبن إذا أكلته الدواب وراثته ، ولكنه جاء على آداب القرآن كقوله تعالى :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
[ المائدة : 75 ] ويحتمل أن يراد بالعصف المأكول أنه أكل حبه فبقى صفرا . واللّه تعالى أعلم .