سورة قريش
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
تقول : ألفت المكان أولفه إيلافا إذا ألفته فأنا مؤلف ، ويقال : ألفت المكان أولفه إلافا ، فصار صورة أفعل وفاعل في الماضي واحد ، وقرئ لإلاف قريش أي : لمؤالفة قريش ، واختلف في اللام بما ذا تتعلق ؟ فقيل : تتعلق بقوله تعالى :
فَلْيَعْبُدُوا
لإيلافهم على معنى أن اللّه تعالى أنعم عليهم نعما لا تحصى فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة ، وقيل : المعنى اعجبوا لإيلاف قريش ، وقيل : متعلقة بما قبله أي : فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش ، قال جار اللّه :
وهذه بمنزلة التضمين في الشعر وهو أن يتعلق معنى البيت بالذي قبله تعلقا لا يصح إلا به ، وهما في مصحف أبيّ سورة واحدة بلا فصل ، وكانت لقريش رحلتان :
رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في الصيف إلى الشام وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم اللّه وولاة بيته فلا يتعرض لهم .
وقرأ أبو جعفر « 1 » لإلف قريش وقد جمعها من قال « 2 » :
زعمتم أن إخوتكم قريش * لهم إلف وليس لكم إلاف
وقرأ عكرمة : " ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف " .
وقريش ولد النضر بن كنانة سموا بتصغير القرش وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن وينشد قول من قال :
وقريش هي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا
والتصغير للتعظيم ، وقيل : من القرش الذي هو الكسب لأنهم كانوا كسابين بتجاراتهم وضربهم في البلاد .
وقرئ رحلة بكسر الراء وضمها . وهي الجهة التي يرحل إليها ، والمراد بالجوع : جدب نزل بقريش حتى أكلت الجيف والعظام المحرقة .
خَوْفٍ
والمراد بالخوف : قيل : الخوف من أهل الفيل ، وقيل : الأمن من التخطف ، ومن بدع التفاسير : آمنهم من خوف أن تكون الخلافة في غيرهم .
هامش
( 1 ) الصواب أن ابن عامر فهو الذي قرأ لئلاف ، أما أبا جعفر فقرأ : ليلاف .
( 2 ) البيت لمساور بن قيس .