وسنذكره في سورة الفرقان مع زيادة .
قوله تعالى :
بِما كانُوا يَكْذِبُونَ *
[ 77 ] .
عن البخاري وأحمد بن حنبل : عن عبد اللّه بن عمرو أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النّفاق حتّى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدّث كذب وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » « 1 » .
وفي رواية عوض : إذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان .
عن أحمد : أنّ عائشة قالت : ما كان خلق أبغض إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الكذب ، ولقد كان الرّجل يكذب عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكذبة فما يزال في نفسه عليه حتّى يعلم أن قد أحدث منها توبة « 2 » .
عنه وعن مالك : عن صفوان بن سليم أنّه قال : قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أيكون المؤمن جبانا ؟ فقال : « نعم » . فقيل له : أيكون المؤمن بخيلا ؟ فقال : « نعم » . فقيل له : أيكون المؤمن كذّابا ؟ فقال : « لا » « 3 » .
عن الترمذي : عن ابن عمر أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا كذب العبد تباعد عنه الملك ميلا من نتن ما جاء به » « 4 » .
قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ
[ 25 ]
عن أحمد بن حنبل : عن أبي هريرة قال : كان يقول : حدّثوني عن رجل دخل الجنّة لم يصلّ قطّ . فإذا لم يعرفه النّاس سألوه : من هو ؟ فيقول : أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش . قال الحصين : فقلت لمحمود بن لبيد : كيف كان شأن الأصيرم ؟ قال :
كان يأبى الإسلام على قومه فلمّا كان يوم أحد وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ( على ما روى أحمد ) أحد بدا له الإسلام فأسلم فأخذ سيفه فغدا حتّى أتى القوم فدخل في عرض النّاس فقاتل حتّى أثبتته الجراحة .
قال : فبينما رجال بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا واللّه إنّ هذا للأصيرم وما جاء لقد تركناه وإنّه لمنكر هذا الحديث فسألوه ما جاء به قالوا : ما جاء بك يا عمرو أحربا على قومك أو رغبة في الإسلام ؟ قال : بل رغبة في الإسلام آمنت باللّه ورسوله وأسلمت ثمّ أخذت سيفي فغدوت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقاتلت حتّى أصابني ما أصابني . قال : ثمّ لم يلبث أن مات في أيديهم فذكروه لرسول
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 34 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( 25927 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 1829 ) .
( 4 ) رواه الترمذي ( 1829 ) .