الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
[ 1 : 3 ] « 1 » .
وقد ذكرنا الحديث في أول الكتاب برواية أطول من هذه .
[ في تفسيرها ]
عن مسلم وأحمد بن حنبل : عن أبي هريرة قال : قال أبو جهل : هل يعفّر محمّد وجهه بين أظهركم ؟ قال : فقيل نعم . فقال : واللات والعزّى - يمينا يحلف بها - لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنّ على رقبته أو لأعفّرنّ وجهه في التّراب .
قال : فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلّي زعم ليطأ على رقبته . قال فما فجأهم منه إلّا وهو ينكص على عقبيه ويتّقي بيديه . قال : قالوا له ما لك قال إنّ بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو دنا منّي لخطفته الملائكة عضوا عضوا » . قال : فأنزل لا أدري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى * إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى * أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى * أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى * أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
[ 6 - 13 ] يعني أبا جهل ،
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ * ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نادِيَهُ
[ 14 - 17 ] قال يدعو قومه
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
[ 18 ] .
قال يعني الملائكة
كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
[ 19 ] « 2 » .
عن الدارمي : عن عبد اللّه بن مسعود قال : « منهومان لا يشبعان صاحب العلم وصاحب الدّنيا ولا يستويان أمّا صاحب العلم فيزداد رضا للرّحمن وأمّا صاحب الدّنيا فيتمادى في الطّغيان . ثمّ قرأ عبد اللّه :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى .
قال : وقال الآخر :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] » « 3 » .
عن الترمذي : عن عائشة قالت : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أردت اللّحوق بي فليكفيك من الدّنيا كزاد الرّاكب وإيّاك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلقي ثوبا حتّى ترقّعيه » « 4 » .
عن أحمد بن حنبل : عن رجل من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : كنّا في مجلس فطلع علينا
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 424 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( 1 / 9066 ) .
( 3 ) رواه الدارمي ( 1 / 341 ) .
( 4 ) رواه الترمذي ( 1 / 1891 ) .