فأقبل طائران أبيضان كأنّهما نسران فقال أحدهما لصاحبه أهو هو ؟ قال الآخر : نعم .
فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني للقفا فشقّا بطني ثمّ استخرجا قلبي فشقّاه فأخرجا منه علقتين سوداوين فقال أحدهما لصاحبه ائتني بماء ثلج . فغسل به جوفي ثمّ قال ائتني بماء برد . فغسل به قلبي ثمّ قال ائتني بالسّكينة . فذرّه في قلبي ثمّ قال أحدهما لصاحبه حصه . فحاصه وختم عليه بخاتم النّبوّة ثمّ قال أحدهما لصاحبه اجعله في كفّة واجعل ألفا من أمّته في كفّة » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي أشفق أن يخرّ عليّ بعضهم فقال : لو أنّ أمّته وزنت به لمال بهم . ثمّ انطلقا وتركاني » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وفرقت فرقا شديدا ثمّ انطلقت إلى أمّي فأخبرتها بالّذي لقيت فأشفقت أن يكون قد التبس بي فقالت : أعيذك باللّه . فرحّلت بعيرا لها فجعلتني على الرّحل وركبت خلفي حتّى بلغنا إلى أمّي فقالت : أدّيت أمانتي وذمّتي . وحدّثتها بالّذي لقيت فلم يرعها ذلك وقالت : إنّي رأيت حين خرج منّي تعني نورا أضاءت منه قصور الشّام » « 1 » .
عن الترمذي وأحمد : عن ابن عبّاس قال : كنت رديف النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
« يا غلام أو يا غليّم ألا أعلّمك كلمات ينفعك اللّه بهنّ » . فقلت : بلى . فقال :
« احفظ اللّه يحفظك احفظ اللّه تجده أمامك تعرّف إليه في الرّخاء يعرفك في الشّدّة وإذا سألت فاسأل اللّه وإذا استعنت فاستعن باللّه قد جفّ القلم بما هو كائن فلو أنّ الخلق كلّهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يكتبه اللّه عليك لم يقدروا عليه وإن أرادوا أن يضرّوك بشيء لم يكتبه اللّه عليك لم يقدروا عليه واعلم أنّ في الصّبر على ما تكره خيرا كثيرا وأنّ النّصر مع الصّبر وأنّ الفرج مع الكرب وأنّ مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين » « 2 » . والحديث بتمامه ليس في مسند الترمذي بل ذكره رزين وقد ورد في مسند أحمد بن حنبل ما أشبهه بتمامه .
[ في تفسيرها ]
شرح السنة :
فَإِذا فَرَغْتَ
[ 7 ] من دنياك ،
فَانْصَبْ
في صلاتك ،
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
[ 8 ] اجعل نيتك ورغبتك إلى آخرتك .
تفسير سورة التين
القول في التراجم :
قال مجاهد : هو
التِّينِ وَالزَّيْتُونِ
الذي يأكل الناس ،
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
: في أحسن الخلق ،
هامش
( 1 ) رواه الدارمي ( 1 / 13 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( 1 / 2857 ) .