قال : جمعه له في صدرك ، ثمّ نقرؤه ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتاه جبريل استمع ، فإذا انطلق جبريل قرأه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كما أقرأه » « 1 » .
وفي رواية : « كما وعده اللّه تعالى » « 2 » .
عن أحمد بن حنبل والترمذي : عن ابن عمر يقول إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ أدنا أهل الجنّة منزلة لمن ينظر إلى جنانه ، وأزواجه ، وخدمه ، وسرره ، مسيرة ألف سنة ، وأكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشيّة » ، ثمّ قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ 23 ] « 3 » .
شرح السّنّة : سئل مالك بن أنس عن قوله تعالى :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
فقيل : قوم يقولون إلى ثوابه ، فقال مالك : كذبوا ، فأين هم عن قوله :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ المطففين : 15 ] قال مالك : والنّاس ينظرون إلى اللّه يوم القيامة بأعينهم ، وقال : لو لم ير المؤمنون ربّهم يوم القيامة لم يعيّر الكفّار بالحجاب ، فقال :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 4 » .
عن أبي داود : عن موسى بن أبي عائشة قال : « كان رجل يصلّي فوق بيته وكان إذا قرأ :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
[ 40 ] قال : سبحانك ، فبلى ، فسألوه عن ذلك ، فقال : سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 5 » .
تفسير سورة الإنسان
القول في تراجمها :
هَلْ أَتى
: يقال معناه أتى على الإنسان ، و « هل » تكون جحدا وتكون خبرا وهذا من الخبر ، يقول كان شيئا فلم يكن مذكورا : وذلك حين خلقه من طين إلى أن نفخ فيه الروح ،
أَمْشاجٍ
: أخلاط ماء المرأة وماء الرجل الدم والعلقة ، ويقال إذا خلط مشيج كقولك : خليط وممشوج مثل مخلوط ويقال سلاسلا وأغلالا ولم يجر بعضهم ،
مُسْتَطِيراً
:
ممتد البلاء ، ال
قَمْطَرِيراً
: الشديد يقال : يوم قمطرير ، ويوم قماطر ، والعبوس ، والقمطرير والقماطر ، والعصيب : أشد ما يكون من الأيام في البلاء ، الحسن : النضرة في الوجه
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 5 ) ، ( 1 / 7524 ) ، ومسلم ( 1 / 1033 ) ، والنسائي ( 1 / 935 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 1032 ) .
( 3 ) رواه الترمذي ( 1 / 2750 ) ، ( 1 / 3649 ) ، وأحمد ( 1 / 5441 ) .
( 4 ) رواه البغوي في شرح السنة ( 15 / 229 ) .
( 5 ) رواه أبو داود ( 1 / 884 ) .