تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
التّوراة والإنجيل ، وكان فيهم مؤمنون يقرءون التّوراة ، قيل لملوكهم : ما نجد شتما أشدّ من شتم يشتمونّا هؤلاء ، إنّهم يقرءون :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
[ المائدة : 44 ] مع ما يعيبونّا به في أعمالنا في قراءتهم ، فادعهم فليقرءوا كما نقرأ وليؤمنوا كما آمنّا ، فدعاهم فجمعهم وعرض عليهم القتل أو يتركوا قراءة التّوراة والإنجيل إلّا ما بدّلوا منها ، فقالوا : ما تريدون إلى ذلك دعونا ، فقالت طائفة منهم : ابنوا لنا أسطوانة ، ثمّ ارفعونا إليها ، ثمّ أعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا فلا نرد عليكم ، وقالت طائفة منهم : دعونا نسيح في الأرض ، ونهيم ، ونشرب كما يشرب الوحش ، فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا ، وقالت طائفة منهم : ابنوا لنا دورا في الفيافي ، ونحتفر الآبار ، ونحترث البقول فلا نرد عليكم ، ولا نمرّ بكم وليس أحد من القبائل إلّا وله حميم فيهم ، ففعلوا ذلك فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها .
وقال الآخرون : نتعبّد كما تعبّد فلان ، ونسيح كما ساح فلان ، ونتّخذ دورا كما اتّخذ فلان ، وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الّذين اقتدوا به فلمّا بعث اللّه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يبق منهم إلّا قليل ، انحطّ رجل من صومعته ، وجاء سائح من سياحته ، وصاحب الدّير من ديره ، فآمنوا به وصدّقوه . فقال اللّه تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
[ 28 ] أجرين بإيمانهم بعيسى وبالتّوراة والإنجيل ، وبإيمانهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وتصديقهم . وقال :
يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
[ 28 ] القرآن واتّباعهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
يتشبّهون بكم
أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
[ 29 ] « 1 » . عن البخاري والترمذي : عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشّمس ، وإنّما مثلكم ومثل اليهود والنّصارى كرجل استعمل عمّالا ، فقال : من يعمل لي إلى نصف النّهار على قيراط قيراط ، فعملت اليهود إلى نصف النّهار على قيراط قيراط ، ثمّ قال : من يعمل لي من نصف النّهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ، فعملت النّصارى من نصف النّهار إلى
هامش
( 1 ) رواه النسائي ( 1 / 5400 ) .
تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 619 | أحمد فريد المزيدي / بهاء الدين حيدر بن علي القاشي