فوق ذلك ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « فإنّ فوق ذلك سماءين وما بينهما مسيرة خمسمائة عام » ، حتّى عدّ سبع سماوات ما بين كلّ سماءين كما بين السّماء والأرض ، ثمّ قال : « هل تدرون ما فوق ذلك ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم .
قال : « فإنّ فوق ذلك العرش وبينه وبين السّماء بعد ما بين السّماءين » .
ثمّ قال : « هل تدرون ما الّذي تحتكم ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « فإنّها الأرض » ، ثمّ قال : « هل تدرون ما الّذي تحت ذلك ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال :
« فإنّ تحتها الأرض الأخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة » ، حتّى عدّ سبع أرضين بين كلّ أرضين مسيرة خمسمائة سنة ، ثمّ قال : « والّذي نفس محمّد بيده لو أنّكم دلّيتم رجلا بحبل إلى الأرض السّفلى لهبط على اللّه » ، ثمّ قرأ :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 1 » .
قال الترمذي : وفسّر بعض أهل العلم هذا الحديث ، فقالوا : إنّما هبط على علم اللّه ، وقدرته ، وسلطانه . علم اللّه ، وقدرته ، وسلطانه في كلّ مكان ، وهو على العرش كما وصف في كتابه .
قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ 4 ] .
عن البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود : عن أبي موسى قال :
كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر ، فجعل النّاس يجهرون بالتّكبير ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أيّها النّاس ، اربعوا على أنفسكم إنّكم ليس تدعون أصمّ ولا غائبا إنّكم تدعون سميعا بصيرا وهو معكم والّذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته » ، قال أبو موسى : وأنا خلفه وأنا أقول لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، فقال : « يا عبد اللّه بن قيس ألا أدلّك على كنز من كنوز الجنّة ؟ » فقلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » « 2 » .
وروي ابن ماجة الفصل الأخير « 3 » .
قوله تعالى :
يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
إلى قوله :
نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
[ 12 : 13 ] .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 1 / 3611 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 1 / 7037 ) .
( 3 ) رواه ابن ماجة ( 1 / 3824 ) .