لم يكن عليك منه شيء » . فجلس الرّجل حتّى طال مجلسه ثمّ قام فرآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مولّيا ، فأمر به فدعي فلمّا جاء قال : « ماذا معك من القرآن ؟ » .
قال : معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا عدّها .
قال : « أتقرؤهنّ عن ظهر قلبك ؟ » .
قال : نعم . قال : « اذهب فقد ملّكتكها بما معك من القرآن » « 1 » .
عن البخاري والترمذي : عن أبي هريرة قال : إن كنت لأسأل الرّجل من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الآيات من القرآن ، أنا أعلم بها منه ما أسأله إلّا ليطعمني شيئا ، فكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب لم يجبني حتّى يذهب بي إلى منزله ، فيقول لامرأته :
يا أسماء أطعمينا شيئا . فإذا أطعمتنا أجابني ، وكان جعفر يحبّ المساكين ويجلس إليهم ، ويحدّثهم ويحدّثونه ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكنيه بأبي المساكين « 2 » .
[ قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ] .
وقد روى ابن ماجة الفصل الأخير الذي في فضيلة جعفر رضي اللّه عنه .
عن أبي داود وابن ماجة : عن عبادة بن الصّامت قال : علّمت ناسا من أهل الصّفّة القرآن والكتابة ، فأهدى إليّ رجل منهم قوسا فقلت : ليست بمال ، وأرمي عنها في سبيل اللّه ، لآتين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأسأله فأتيته فقلت : يا رسول اللّه رجل أهدى إليّ قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليس بمال وأرمي عليها في سبيل اللّه ، فقال : « إن كنت تحب أن تطوّق بها طوقا من نار فاقبلها » « 3 » ، واللّه أعلم .
الباب السابع عشر / في أن السنة لا ترد إذا أفادت ما ليس في القرآن
وقد عبّر بعضهم عن هذا الباب : إن السّنة قاضية على الكتاب ، وبعضهم بتعظيم السّنة وهو الأولى .
عن الترمذي وأبي داود وابن ماجة والدارمي : عن المقدام بن معدي كرب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال :
« ألا إنّي أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول :
عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلّوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه ، ألا لا يحلّ لكم لحم الحمار الأهلي ، ولا كلّ ذي ناب من السّبع ، ولا لقطة
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4 / 1920 ) ، والترمذي ( 3 / 421 ) ، والنسائي ( 3 / 312 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 4134 ) .
( 3 ) رواه أبو داود ( 2157 ) .