وقال سعيد بن جبير : سألت ابن عباس عن قوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
[ الطارق : 1 ] وقوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 24 ] ، وقوله :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
[ التكوير : 15 ] قال : ما أعلم منه إلا ما تعلم .
قال إبراهيم : كان أصحابنا يكرهون التفسير ويهابونه .
عن الجماعة إلا مالكا : عن أبي جحيفة قال : سألنا عليّا : هل عندكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيء بعد القرآن ؟ قال : لا والّذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة ، إلّا فهم يؤتيه اللّه عزّ وجلّ رجلا في القرآن أو ما في الصّحيفة . قلت : وما في هذه الصّحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر « 1 » .
وإنما أخرج أصل هذا الحديث مسلم وأبو داود عن يزيد بن شريك دون أبي جحيفة عن عليّ .
وأخرج أحمد بن حنبل : عن أبي حسّان أنّ عليّا كان يأمر بالأمر فيؤتي ، فيقال : قد فعلنا كذا وكذا .
فيقول : صدق اللّه ورسوله . قال : فقال له الأشتر : إنّ هذا الّذي تقول قد تفشّغ في النّاس ، أفشيء عهده إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
قال علي : ما عهد إلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا خاصّة دون النّاس إلّا شيء سمعته منه ، فهو في صحيفة في قراب سيفي ، قال : فلم يزالوا به حتّى أخرج الصّحيفة .
قال : فإذا فيها : « من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين ، ولا يقبل منه صرف ولا عدل » .
قال : وإذا فيها : « إنّ إبراهيم حرّم مكّة وإنّي أحرّم المدينة حرام ما بين حرّتيها وحماها كلّه لا يختلى خلاها ولا ينفّر صيدها ولا تلتقط لقطتها إلّا لمن أشاد بها ، ولا تقطع منها شجرة إلّا أن يعلف رجل بعيره ، ولا يحمل فيها السّلاح لقتال » .
قال : وإذا فيها : « المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده » « 2 » .
وفي شرح السنة : قال أبو الدرداء : لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة ولن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات اللّه ثم تقبل على نفسك فتكون لها أشد مقتا منك للناس ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1110 ) ، والترمذي ( 4 / 24 ) ، والنسائي ( 4 / 220 ) ، وأحمد ( 1 / 79 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( 971 ) .