تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
والحرّ ، فيوشك قائل أن يقول : ما للنّاس لا يتّبعوني وقد قرأت القرآن ما هم بمتّبعي حتّى أبتدع لهم غيره ، فإيّاكم وما ابتدع ، فإنّ ما ابتدع ضلالة وأحذّركم زيغة الحكيم ، فإنّ الشّيطان قد يقول كلمة الضّلالة على لسان الحكيم وقد يقول المنافق كلمة الحقّ . قال : قلت لمعاذ : ما يدريني رحمك اللّه أنّ الحكيم قد يقول كلمة الضّلالة ، وأنّ المنافق قد يقول كلمة الحقّ ، قال : بلى اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات الّتي يقال لها ما هذه ولا يثنينّك ذلك عنه ، فإنّه لعلّه أن يراجع وتلقّ الحقّ إذا سمعته فإنّ على الحقّ نورا « 1 » . [ قال أبو داود قال معمر عن الزّهري في هذا ولا ينئينّك ذلك عنه مكان يثنينّك . وقال صالح بن كيسان عن الزّهري في هذا المشبّهات مكان المشتهرات وقال : لا يثنينّك كما قال عقيل . وقال ابن إسحاق عن الزّهري : قال : بلى ما تشابه عليك من قول الحكيم حتّى تقول ما أراد بهذه الكلمة ] . وفي رواية الدارمي : قال معاذ بن جبل : قد قرأت القرآن فلم أتّبع ، واللّه لأقومنّ به فيهم لعلّي أتّبع ، فيقوم به فلا يتّبع ، فيقول : قد قرأت القرآن فلم أتّبع وقمت به فيهم فلم أتّبع ، لأحتظرنّ في بيتي مسجدا لعلي أتّبع ، فيحتظر في بيته مسجدا فلا يتبع فيقول : قد قرأت القرآن فلم أتبع وقمت به فلم أتبع ، وقد احتظرت في بيتي مسجدا فلم أتبع ، واللّه لآتينّهم بحديث لا يجدونه في كتاب اللّه ، ولم يسمعوه عن رسول اللّه ، لعلّي أتّبع قال معاذ : فإيّاكم وما جاء به ؛ فإنّ ما جاء به ضلالة « 2 » . عن الدارمي : عن معاذ بن جبل أنه قال : سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثّوب فيتهافت ، يقرءونه لا يجدون له شهوة ولا لذّة ، يلبسون جلود الضّأن على قلوب الذّئاب ، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف ، إن قصّروا قالوا : سنبلغ ، وإن أساءوا قالوا : سيغفر لنا إنّا لا نشرك باللّه شيئا « 3 » . عن مالك : عن ابن مسعود قال لإنسان : إنّك في زمان كثير فقهاؤه ، قليل قرّاؤه ، تحفظ فيه حدود القرآن وتضيّع حروفه ، قليل من يسأل كثير من يعطي ، يطيلون فيه الصّلاة ، ويقصرون فيه الخطبة ، يبدّون أعمالهم قبل أهوائهم ، وسيأتي على النّاس زمان قليل فقهاؤه كثير قرّاؤه ، يحفظ فيه حروف القرآن وتضيّع حدوده ، كثير من يسأل قليل
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 4611 ) . ( 2 ) رواه الدارمي ( 205 ) . ( 3 ) رواه الدارمي ( 3409 ) .
تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 48 | أحمد فريد المزيدي / بهاء الدين حيدر بن علي القاشي