فقال : استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا ، فلم أصبر فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت ذلك له ، فقال له : « أخلفت غازيا في سبيل اللّه في أهله بمثل هذا » ، حتّى تمنّى أنّه لم يكن أسلم إلّا تلك السّاعة حتّى ظنّ أنّه من أهل النّار ، قال : وأطرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طويلا حتّى أوحى اللّه إليه :
أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
[ 114 ] إلى قوله :
ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ .
قال أبو اليسر : فأتيته فقرأها عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال أصحابه : يا رسول اللّه ألهذا خاصّة أم للنّاس عامّة ؟ قال : « بل للنّاس عامّة » « 1 » .
عن الدارمي : عن أبي عثمان قال : « كنت مع سلمان تحت شجرة ، فأخذ منها غصنا يابسا ، فهزّه حتّى تحاتّ ورقه قال : أما تسألني لم أفعل هذا ؟ قلت له : لم فعلته ؟ قال :
هكذا فعل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ قال :
« إنّ المسلم إذا توضّأ فأحسن الوضوء وصلّى الخمس تحاتّت ذنوبه كما تحاتّ هذا الورق » ، ثمّ قال :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ
إلى قوله :
ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
[ 114 ] » « 2 » .
عن أحمد بن حنبل : عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ يعطي الدّنيا من يحبّ ومن لا يحبّ ، ولا يعطي الدّين إلّا لمن أحبّ فمن أعطاه اللّه الدّين ؛ فقد أحبّه والّذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتّى يسلم قلبه ولسانه ، ولا يؤمن حتّى يأمن جاره بوائقه » .
قالوا : وما بوائقه يا نبيّ اللّه ؟ قال :
« غشمه وظلمه ، ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ولا يتصدّق به فيقبل منه ، ولا يتركه خلف ظهره إلّا كان زاده إلى النّار إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يمحو السّيّئ بالسّيّئ ، ولكن يمحو السّيّئ بالحسن إنّ الخبيث لا يمحو الخبيث » « 3 » .
عن الترمذي والدارمي : عن أبي ذرّ قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« اتّق اللّه حيثما كنت ، وأتبع السّيّئة الحسنة تمحها ، وخالق النّاس بخلق حسن » « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 1 / 3404 ) .
( 2 ) رواه الدارمي ( 1 / 744 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 3744 ) .
( 4 ) رواه الترمذي ( 1 / 2115 ) .