تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
قالت : ولم يكن شيء أبغض إلى عبد اللّه بن أبي ربيعة ، وعمرو بن العاص من أن يسمع النّجاشيّ كلامهم فقالت بطارقته حوله : صدقوا أيّها الملك قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليردّانهم إلى بلادهم وقومهم ، قال : فغضب النّجاشيّ ثمّ قال : لا هايم اللّه إذا لا أسلمهم إليهما ولا أكاد قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتّى أدعوهم فأسألهم ما يقول هذان في أمرهم فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ، ورددتهم إلى قومهم وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما ، وأحسنت جوارهم ما جاوروني ، قالت : ثمّ أرسل إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدعاهم فلمّا جاءهم رسوله اجتمعوا ثمّ قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرّجل إذا جئتموه قالوا : نقول واللّه ما علمنا وما أمرنا به نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم كائن في ذلك ما هو كائن فلمّا جاءوه وقد دعا النّجاشيّ أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله ، فسألهم فقال : ما هذا الدّين الّذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم ؟ قالت : فكان الّذي كلّمه جعفر بن أبي طالب فقال له : أيّها الملك كنّا قوما أهل جاهليّة نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ، يأكل القويّ منّا الضّعيف فكنّا على ذلك حتّى بعث اللّه إلينا رسولا منّا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى اللّه تعالى لنوحّده ونعبده ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمر بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرّحم وحسن الجوار والكفّ عن المحارم والدّماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزّور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام قال : فعدّد عليه أمور الإسلام ، فصدّقناه وآمنّا به واتّبعناه على ما جاء به فعبدنا اللّه وحده فلم نشرك به شيئا وحرّمنا ما حرّم علينا ، وأحللنا ما أحلّ لنا فعدا علينا قومنا فعذّبونا ففتنونا عن ديننا ليردّونا إلى عبادة الأوثان من عبادة اللّه وأن نستحلّ ما كنّا نستحلّ من الخبائث ولمّا قهرونا وظلمونا وشقّوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيّها الملك ، قالت : فقال له النّجاشيّ : هل معك ممّا جاء به عن اللّه من شيء ؟ قالت : فقال له جعفر نعم ، فقال له النّجاشيّ فاقرأه عليّ ، فقرأ عليه صدرا من
( كهيعص )
، قالت : فبكى واللّه النّجاشيّ حتّى أخضل لحيته ، وبكت أساقفته حتّى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثمّ قال